أنتلجنسيا:أبو فراس
تحولت الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب، يوم أمس الإثنين 08 يونيو الجاري،(تحولت) إلى ساحة مواجهة سياسية محتدمة، بعدما فجرت ملفات الغلاء والقدرة الشرائية و"الفراقشية" خلافاً حاداً بين رئاسة المجلس ومكونات من المعارضة، في مشهد عكس حجم التوتر المتصاعد حول أولويات النقاش العمومي والقضايا التي تشغل الرأي العام المغربي.
فبدل أن تمر الجلسة المخصصة لمنظومة التربية والتكوين في أجواء عادية، اشتعلت الأجواء منذ الدقائق الأولى عقب إثارة النائب البرلماني سعيد بعزيز لقضايا اجتماعية واقتصادية اعتبرها أكثر إلحاحاً بالنسبة للمواطنين، من قبيل تراجع القدرة الشرائية والاحتكار وتضارب المصالح والأوضاع التي عاشتها العديد من الأسر المغربية خلال عيد الأضحى.
هذا الطرح لم يمر دون رد، إذ تدخل رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي ليؤكد أن الجلسة محددة سلفاً بموضوع التربية والتكوين وفق ما تم الاتفاق عليه كتابياً بين الفرق البرلمانية والحكومة، مشدداً على أن الخروج عن الإطار المحدد يعد خروجاً عن موضوع الجلسة وعن المقتضيات المنظمة لها.
غير أن موقف رئيس المجلس أشعل ردود فعل قوية داخل صفوف المعارضة، التي اعتبرت أن تقييد النقاش بموضوع واحد لا ينسجم مع طبيعة اللحظة السياسية والاجتماعية التي يعيشها المغرب. وفي هذا السياق، وجه الفريق الاشتراكي انتقادات مباشرة إلى طريقة اختيار مواضيع الجلسات الشهرية، مؤكداً أن المعارضة لم تكن شريكاً في تحديد الموضوع المطروح للنقاش، وأن من حقها إثارة الملفات التي ترى أنها تعكس انشغالات المواطنين الحقيقية.
وزادت حدة السجال مع دخول المجموعة النيابية للعدالة والتنمية على الخط، حيث عبر رئيسها عبد الله بوانو عن رفضه لما اعتبره محاولة لتوجيه مضمون مداخلات البرلمانيين أو حصرها داخل حدود ضيقة، مؤكداً أن النواب غير ملزمين بالتقيد بما تم تقديمه مسبقاً، وأن دورهم يتمثل في مناقشة السياسة العامة للحكومة من الزاوية التي يرونها مناسبة.
وخلال النقاش، تحولت الجلسة من مساءلة حول التعليم إلى مواجهة سياسية حول أولويات المغاربة، إذ شددت أصوات معارضة على أن قضايا العدالة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة والاحتكار وتضارب المصالح باتت تتصدر اهتمامات الشارع، معتبرة أن تجاهلها داخل المؤسسة التشريعية يزيد من اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي للمواطنين.
وفي المقابل، دافع رئيس مجلس النواب عن موقفه، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد مارس أي شكل من أشكال الرقابة على مداخلات النواب أو حاول فرض ما يجب أن يقال داخل الجلسة، موضحاً أن تدخله اقتصر على التذكير بالإطار الموضوعاتي الذي استدعي رئيس الحكومة للإجابة بشأنه، وأن من حق هذا الأخير أيضاً أن يكون مستعداً للرد على الأسئلة المرتبطة بالموضوع المتفق عليه.
لكن الرسالة التي خرجت من تحت قبة البرلمان كانت أبعد من مجرد خلاف إجرائي حول جدول الأعمال. فقد عكست حجم الاحتقان السياسي المتنامي حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وأظهرت أن القدرة الشرائية وغلاء المعيشة باتا يفرضان نفسيهما بقوة على النقاش السياسي، حتى داخل جلسات مخصصة لمواضيع أخرى.
وبين تمسك رئاسة المجلس باحترام الضوابط التنظيمية وإصرار المعارضة على طرح ما تصفه بالقضايا الحارقة، بدا واضحاً أن معركة الأولويات السياسية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الصراع حول من يحدد أجندة النقاش العمومي: المؤسسات التي تضع جدول الأعمال أم الشارع الذي يطالب بأجوبة عاجلة عن أسئلة الغلاء والعدالة الاجتماعية والقدرة على العيش الكريم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك