"لقجع" يرسم ملامح مشروع مجتمعي جديد من مدينة الداخلة

"لقجع" يرسم ملامح مشروع مجتمعي جديد من مدينة الداخلة
سياسة / السبت 05 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم يقدم فوزي لقجع من الداخلة مجرد شعار سياسي جديد، بل حاول رسم معالم مشروع مجتمعي يضع حداً لما وصفه بمنطق الغنيمة الذي طبع جزءاً من الممارسة السياسية خلال السنوات الماضية. فمن قلب الأقاليم الجنوبية، التي باتت تشكل واجهة المغرب التنموية والاستراتيجية،، دافع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عن رؤية تقوم على الانتقال من تدبير المصالح الضيقة إلى بناء دولة تنموية قادرة على إنتاج الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وبلغة سياسية مباشرة، اعتبر لقجع أن "تغيير المسار" لا يتعلق بتغيير الوجوه أو إعادة توزيع المواقع، بقدر ما يرتبط بإعادة تعريف وظيفة السياسة نفسها، لتتحول من أداة لتوزيع الامتيازات إلى رافعة لصناعة التنمية وخلق الفرص وتحقيق العدالة بين المواطنين. وفي هذا الإطار، وضع العدالة المجالية في صلب المشروع الذي يدافع عنه الحزب، مؤكداً أن المغرب لا يمكن أن يواصل مسيرته التنموية بالسرعات نفسها بين الجهات، ولا أن يحقق إقلاعته الاقتصادية في ظل استمرار الفوارق بين المجالات الترابية.

واعتبر أن الأقاليم الجنوبية، وفي مقدمتها الداخلة، تجسد اليوم صورة المغرب الذي يتطلع إلى المستقبل، بالنظر إلى ما راكمته من مشاريع استراتيجية وبنيات تحتية كبرى جعلتها قطباً اقتصادياً واعداً ومركزاً محورياً للانفتاح على العمق الإفريقي. ومن هذا المنطلق، يرى لقجع أن بناء "المغرب الصاعد" الذي دعا إليه الملك محمد السادس يمر عبر تعبئة جميع المؤهلات الوطنية وتثمين الإمكانات التنموية لكل الجهات دون استثناء.

ويحمل خطاب "تغيير المسار" في جوهره رسالة سياسية واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة النتائج لا الوعود، ومرحلة الإنجاز لا الامتياز، ومرحلة الاستثمار في الإنسان والشباب بدل إعادة إنتاج منطق الريع السياسي والاقتصادي. فالمعركة الحقيقية، وفق هذا التصور، ليست حول من يدبر السلطة، بل حول الكيفية التي تُدبر بها موارد الدولة لخدمة التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية وبناء اقتصاد قوي قادر على خلق الثروة وفرص الشغل.

هكذا يراهن حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال الخطاب الذي حمله لقجع من الداخلة، على تقديم نفسه باعتباره حاملاً لمشروع سياسي يسعى إلى القطع مع ثقافة الغنيمة وإرساء ثقافة الدولة التنموية، في لحظة يزداد فيها الطلب المجتمعي على النجاعة والإنصاف وربط المسؤولية بالمحاسبة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك