أنتلجنسيا:الرباط
ألقى الإدريسي عبد الرزاق الأمين العام للاتحاد الدولي النقابي للتعليم FISE، من الرباط بالمغرب، كلمة بمناسبة الجلسة العامة للمؤتمر الدولي للعمل لمنظمة العمل الدولية بجنيف، الدورة 114 الثلاثاء 9 يونيو حزيران 2026.
وهذا النص الكامل للكلمة:
السيد الرئيس، السيد المدير العام، السادة والسيدات، الرفيقات والرفاق،
أنا الإدريسي عبد الرزاق من المغرب، أتحدث بصفتي الأمين العام للاتحاد الدولي النقابي للتعليم FISE أول نقابة تعليمية دولية تأسست سنة 1945، وهي تابعة لاتحاد النقابات العالمي FSM WFTU، وتضم نقابات تعليمية من مختلف دول العالم تُمثل عشرات الملايين من نساء ورجال التعليم.
بالنسبة للذكاء الاصطناعي في مجال التربية والتعليم لا زال غير منتشر ومُعمَّم، وبالنسبة لنساء ورجال التعليم من مدرسين وغيرهم، ليسوا مجرد مستهلِكين لهذه التقنيات، بل هم صانعو المستقبل الذي يَعتمد على الإبداع والتفكير النقدي، ولا يُمكن حَوْكمة الذكاء الاصطناعي في التعليم دون مشاركتهم الفاعلة.
فمهنة التدريس والتعليم جوهرها إنساني، ويجب أن يظل القرار التربوي بيد المدرس، لا الخَوارزْمِيات.
وفي هذا الإطار يبرز مفهوم "أنسنة الذكاء الاصطناعي" كحل أساسي لضمان أن تظل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وليس العكس.
ولا يجب أن نسمح بتحويل التعليم إلى سِلعة، ولا الفصول الدراسية إلى أسواق والتلاميذ والطلبة إلى زَبَائن.
ومستقبل التعلُُّم رهين باحترام كرامة المعلمين والمدرسين وحقهم في المشاركة.
كما أن فكرةَ: "السلم الدائمِ لا يُبْني إلاَّ عَلى العدالةِ الاجتماعية" ليست مجرد شعار، بل هي جوهرُ فلسفةِ منظمة العمل الدولية، ومِحورُ رسالتها.
فالعدالة الاجتماعية بمعنى إعادة التوزيع العادل للثروات، هي مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل المجتمعات وفيما بينها، وهي التي تَضمنُ بأن يتحقق الازدهار للجميع؛
وتُشير بعض الأبحاث إلى أن الفجوة الاقتصادية قد تتفاقم بسبب التشغيل الآلي للمهام، مما قد يزيد من الفوارق الاجتماعية إذا لم تتم إعادة توزيع عادلة للمكاسب.
ويُعتبَر التعليم العمومي المجاني من الأولي إلى العالي عِماد تكافؤ الفرص، فالتعليم ليس سلعة، بل هو حق أساسي من حقوق الإنسان وضرورة مجتمعية لا غنى عنها لتحقيق العدل وتكافؤ الفرص.
لذلك يجب أن نُطالب دائما بالتزام الدُول بضمان الحق في التعليم العمومي المجاني عالي الجودة.
ولا يمكن للتعليم أن يزدهر دون معلمين يتمتعون بكرامتهم وحقوقهم الكاملة.
يُحذر تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية من أن مِهنة التعليم أصبحت غير آمنة في العديد من البلدان، مما أدى إلى تزايد الفقر بين المدرسين بسبب الهشاشة وانخفاض التقدير الاجتماعي وانتشار العنف المدرسي.
إن المطالبة بتوفير الأمان الوظيفي والعمل الدائم والمستقر والأجور الكافية وظروف العمل اللائقة ليست مجرد مطلب نقابي، بل هي ترجمة عملية لمبدأ العدالة الاجتماعية.
ووجب أن نطالب دائما بتطبيق معايير العمل اللائق، بما في ذلك الحريات النقابية، وحق التنظيم وحق الإضراب والاحتجاج، والأجور العادلة والكافية، والحد الأقصى لساعات العمل، والأمن الوظيفي وحق التفاوض وتطبيق الالتزامات والاتفاقات.
كما أن مسألة أولوية الإِنفاق العام يَضرِبُ بِجذوره في صميم مفهوم "العدالة الاجتماعية" ويجعل منه مطلبًا سياسيًا واقتصاديًا واضحًا، فالمُعضلة المطروحة هي تضخم الإنفاق العسكري مقابل تراجع الاستثمار في التعليم والصحة أي في الحياة وفي الإنسان والبنية التحتية الاجتماعية.
إن كل دولار يُنفق على صناعة الموت هو دولار يُسرَق من مستقبل أطفالنا في الفصول الدراسية، ومن صحتنا في المستشفيات، ومن كرامة العاملات والعمال. باسم نقابتنا، نُطالب بوقف هذا النزيف، ونُعلن أن 'عوائد السلام' يجب أن تُسْتثمَر فوراً في سد الفَجوات التمويلية للتعليم والعمل اللائق، لأن الأمن لا تصنعه القنابل بل المُواطن المتعلم السليم والمُكرَّم.
هكذا تسببت الحرب العدوانية الإمبريالية للولايات الأمريكية على إيران في فقدان أكثر من مليوني عامل لوظائفهم، ورفع تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم.
كما أن الشعب الكوبي الذي بنى ـ تحت الحصار الامبريالي - قطاعَ تعليم جيد استفاد منه حتى طلبة من إفريقيا وغيرها، وقطاعا صحيا متقدما، أسعف العالم خلال جائحة كوفيد محتاج اليوم إلى التضامن العالمي أكثر من أي وقت مضى..
إننا نندد أيضا بالعدوان الصهيوني المتواصل على الشعبين اللبناني والفلسطيني، والإبادة الجماعية التي ارتكبها في فلسطين، وأغلب حكومات العالم تتفرج، وذهب ضحيتها آلاف المدرسين والطلبة والتلاميذ ودمرت عشرات الجامعات والمدارس، ونؤكد على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وشكرا
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك