الأحزاب تطرق أبواب الراب ومعركة كسب جيل كامل تبدأ من استوديوهات الموسيقى

الأحزاب تطرق أبواب الراب ومعركة كسب جيل كامل تبدأ من استوديوهات الموسيقى
سياسة / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تتحرك بعض الأحزاب السياسية في صمت داخل كواليس المشهد العام لمحاولة بناء قنوات تواصل مع نجوم موسيقى الراب الذين يتمتعون بتأثير واسع وسط الشباب، في خطوة تعكس تحولا لافتا في أساليب استقطاب الرأي العام مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.

وبحسب معطيات متداولة في أوساط حزبية، فإن هذه التحركات بدأت منذ عدة أشهر وتركز أساسا على التقرب من عدد من الفنانين المعروفين بحضورهم القوي على المنصات الرقمية، خاصة أولئك الذين يملكون قاعدة جماهيرية كبيرة وقدرة على التأثير في فئة الشباب. ويجري هذا التقارب عبر مواقف داعمة في قضايا مرتبطة بحرية التعبير أو عبر إبداء مساندة غير مباشرة لبعض الفنانين الذين واجهوا متابعات قانونية في فترات سابقة، في محاولة لفتح قنوات تواصل وبناء حد أدنى من الثقة.

الرهان السياسي خلف هذه الخطوة يرتبط أساسا بوزن الفئة العمرية التي يتوجه إليها فنانو الراب، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن جمهورهم يتركز أساسا بين 15 و34 سنة، وهي الشريحة التي تمثل ما يعرف بجيل “زد”، وهو جيل يتميز بحضوره الكثيف على شبكات التواصل الاجتماعي وبقدرته على التأثير السريع في النقاشات العامة. لذلك ترى بعض القيادات الحزبية أن هذا الجيل قد يتحول إلى عنصر حاسم في أي انتخابات مقبلة إذا ارتفعت نسبة مشاركته السياسية.

لكن الهدف من هذه المحاولات لا يبدو محصورا في استقطاب الفنانين للانضمام إلى الأحزاب أو الظهور إلى جانبها في الحملات الانتخابية. فبحسب مصادر سياسية، فإن الطموح المرحلي يتمثل في بناء علاقة أقل توترا مع هذا الوسط الفني، أو على الأقل تحييد بعض الأصوات المؤثرة ومنع تحول الأحزاب وبرامجها إلى هدف مباشر للانتقاد اللاذع في الأغاني التي تنتشر بسرعة كبيرة على المنصات الرقمية.

ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك متزايد داخل الأوساط السياسية لقوة الخطاب الفني في تشكيل المزاج العام، خصوصا في عالم الراب الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى فضاء للتعبير عن قضايا اجتماعية وسياسية حساسة، وغالبا ما يلقى صدى واسعا لدى الشباب. فالأغاني التي تنتشر عبر الإنترنت يمكن أن تتحول في ظرف ساعات إلى رسائل سياسية غير مباشرة يتفاعل معها ملايين المتابعين.

غير أن هذا التقارب الحذر يواجه بدوره نوعا من التحفظ داخل أوساط فناني الراب أنفسهم. فوفق مصادر قريبة من هذا الوسط، يسود بينهم وعي كبير بخلفيات هذه المحاولات، كما أن غالبية الفنانين يبدون حذرا واضحا من الانخراط المباشر في العمل الحزبي أو إعلان دعم سياسي صريح لأي جهة. ويرجع هذا الموقف أساسا إلى الخوف من فقدان المصداقية لدى الجمهور، الذي يرى في استقلالية الفنانين شرطا أساسيا للحفاظ على صدقية خطابهم النقدي.

هذا التوازن الدقيق يضع الأحزاب أمام معادلة معقدة: فهي من جهة تدرك أن جيل الشباب لم يعد يتفاعل مع الخطاب السياسي التقليدي، ومن جهة أخرى تواجه صعوبة في كسب ثقة رموز ثقافية بنيت شهرتها أساسا على نقد السلطة والسياسة. وبين محاولات التقارب والحذر المتبادل، يبدو أن المعركة الحقيقية على عقول الشباب قد انتقلت من المنصات الحزبية إلى استوديوهات الراب وشبكات التواصل الاجتماعي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك