أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في موقف سياسي لافت يحمل رسائل قوية إلى دوائر القرار، خرج حزب العدالة والتنمية ليعلن ترحيبه بالإفراج عن عدد من معتقلي احتجاجات "جيل زيد"، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل انفراجاً إيجابياً طال انتظاره، لكنها تظل غير مكتملة ما دام عدد من المعتقلين الآخرين لا يزالون خلف القضبان على خلفية الاحتجاجات نفسها.
الحزب الذي يقوده عبد الإله ابن كيران اعتبر أن الأحكام الصادرة عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء والتي أفضت إلى إطلاق سراح بعض الشباب المعتقلين أعادت الأمل لعائلاتهم وأقاربهم، مؤكداً أن ملف هذه الاحتجاجات لا يمكن أن يُطوى بشكل جزئي، بل يتطلب معالجة شاملة تفضي إلى الإفراج عن جميع الموقوفين الذين شاركوا، بحسب تعبيره، في احتجاجات سلمية جاءت رفضاً لتفاقم مظاهر الفساد وتدهور خدمات أساسية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها التعليم والصحة.
ولم يكتف الحزب بالإشادة بقرار الإفراج الجزئي، بل استغل المناسبة لتوجيه نداء سياسي وإنساني جديد من أجل إغلاق ملفات يعتبرها من أكثر الملفات حساسية في المشهد الحقوقي المغربي. ففي رسالة مباشرة، جدد الحزب أمله في صدور عفو ملكي يشمل المحكومين على خلفية أحداث الحسيمة، داعياً كذلك إلى الإفراج عن النقيب محمد زيان، مبرراً ذلك بالاعتبارات الإنسانية والظروف الصعبة التي يعيشها المعنيون وعائلاتهم.
ويرى الحزب أن استمرار هذه الملفات مفتوحة لا يخدم المناخ السياسي الذي تحتاجه البلاد في هذه المرحلة، مؤكداً أن طيها بشكل نهائي من شأنه أن يبعث إشارات إيجابية قوية على مستوى الحقوق والحريات، ويخلق أجواء أكثر ملاءمة للاستحقاقات الديمقراطية والتنموية المقبلة.
وبهذا الموقف، يضع حزب العدالة والتنمية نفسه مجدداً في قلب النقاش السياسي والحقوقي الدائر حول ملف المعتقلين والاحتجاجات الاجتماعية، مطلقاً دعوة صريحة نحو مصالحة أوسع مع الملفات العالقة، ومعتبراً أن الإفراج عن بعض المعتقلين خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لن تكتمل إلا بإغلاق جميع الملفات المرتبطة بالاحتجاجات التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد الوطني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك