أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
فجّر حزب التقدم والاشتراكية انتقادات سياسية واقتصادية قوية في وجه الحكومة، معتبراً أن المعطيات التي كشف عنها التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025 تؤكد جزءاً كبيراً من التحذيرات التي ظل يوجهها طيلة السنوات الماضية بشأن الاختلالات العميقة التي تعاني منها السياسات العمومية، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية.
وأكد الحزب، عقب اجتماع مكتبه السياسي الأخير، أن التحسن المسجل في مؤشرات النمو الاقتصادي لا يمكن اعتباره إنجازاً كافياً أو دليلاً على نجاح السياسات الحكومية، مشدداً على أن المغرب يحتاج إلى تحول اقتصادي هيكلي ومستدام قائم على التصنيع الحديث وتعزيز السيادة الغذائية وحماية الموارد الطبيعية ودعم المقاولة الوطنية وخلق فرص شغل حقيقية تستجيب لتطلعات المواطنين.
واعتبر الحزب أن الحكومة تجاهلت على مدى خمس سنوات متتالية مختلف الدعوات والمقترحات الإصلاحية التي تقدمت بها قوى المعارضة، متهماً إياها بعدم الإنصات للأصوات المخالفة والإصرار على نهج اختيارات ساهمت، بحسب تعبيره، في تفاقم عدد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وانعكست سلباً على أوضاع فئات واسعة من المغاربة.
وفي قراءة تحمل الكثير من القلق، شدد الحزب على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تحقيق نسب نمو مرتفعة، بل في ضمان توزيع عادل لثمار هذا النمو وتحويله إلى أثر اجتماعي ملموس ينعكس على القدرة الشرائية للمواطنين ويحد من التفاوتات المجالية والاجتماعية التي ما تزال قائمة.
كما دق الحزب ناقوس الخطر بخصوص تفاقم البطالة التي بلغت مستويات مقلقة، داعياً إلى إحداث طفرة حقيقية في السياسات العمومية لمعالجة أزمة التشغيل وإدماج الشباب الموجودين خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة موجة الغلاء التي ترهق الأسر المغربية.
ورغم تسجيله لتحسن عدد من الموارد العمومية، خاصة المداخيل الجبائية وعائدات السياحة وتحويلات مغاربة العالم، حذر الحزب من الإفراط في الاعتماد على موارد ظرفية أو غير مضمونة الاستدامة، معتبراً أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى أسس أكثر متانة قادرة على الصمود أمام التقلبات الدولية.
وفي الجانب المالي، دعا الحزب إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة تجاه مؤشرات المديونية والعجز التجاري وعجز الميزانية، مطالباً بإعادة تقييم الامتيازات الضريبية وإلغاء غير المجدي منها، مع التعجيل بإصلاح منظومة التقاعد بشكل جذري يحافظ في الوقت نفسه على حقوق ومكتسبات المتقاعدين والأجراء.
وعلى صعيد آخر، عبّر المكتب السياسي للحزب عن حزنه إثر وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير خلال عملية توقيف بمدينة بولونيا الإيطالية، مطالباً بفتح تحقيق معمق وشفاف يكشف جميع ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية دون أي تساهل أو إفلات من العقاب.
وجدد الحزب موقفه الرافض لكل أشكال العنصرية وخطابات الكراهية المعادية للمهاجرين، مؤكداً أن كرامة الإنسان وحقه في الحياة لا يمكن أن يكونا موضوعاً لأي تبرير أو استهداف مهما كانت الظروف.
وفي الملف الدولي، أعرب الحزب عن قلقه من التصعيد المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية والحوار لتفادي اتساع رقعة التوتر وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد.
كما جدد إدانته للاعتداءات المتواصلة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، محذراً من محاولات طمس القضية الفلسطينية وسط التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة، ومطالباً المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين واحترام سيادة الدول واستقرارها.
سياسياً، كشف الحزب عن استنفار تنظيمي وتواصلي واسع استعداداً للاستحقاقات المقبلة، من خلال إطلاق برامج جديدة لتعزيز حضوره الرقمي والميداني وتوسيع دائرة التواصل مع المواطنين، في وقت تتواصل فيه التحضيرات الداخلية المتعلقة بالترشيحات الانتخابية والمؤتمرات الإقليمية والأنشطة القطاعية التي يسعى الحزب من خلالها إلى تقوية تموقعه في المشهد السياسي الوطني قبل الدخول في المعركة الانتخابية المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك