أنتلجنسيا:أبو جاسر
كشف حزب الاستقلال عن ملامح برنامجه الانتخابي الخاص بالاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، مقدما رؤية سياسية متكاملة اختار لها شعار «وطني مستقبلي»، في خطوة يسعى من خلالها إلى إقناع الناخبين ببديل يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، ويؤسس لما وصفه بقياديو الحزب بتعاقد جديد مع المواطنين يتجاوز منطق الوعود الانتخابية التقليدية.
ويضع الحزب، بقيادة أمينه العام نزار بركة، الأسرة المغربية في صلب أولوياته، معتبرا أنها تمثل الركيزة الأساسية للاستقرار المجتمعي والحفاظ على منظومة القيم الوطنية. وفي هذا الإطار، يقترح البرنامج حزمة من التدابير الاجتماعية من أبرزها تخصيص دعم مالي بقيمة خمسة آلاف درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، وإحداث منحة خاصة لمواكبة الانطلاقة الأسرية والمساهمة في توفير السكن الأول أو التجهيزات الأساسية، فضلا عن إجراءات تستهدف حماية الأطفال من التأثيرات السلبية للاستعمال المبكر للتكنولوجيا والمنصات الرقمية، ومنع استخدام الهواتف الذكية داخل المؤسسات الابتدائية، إلى جانب إقرار عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الأطفال يمكن تقاسمها بين الأب والأم.
وفي الشق الاقتصادي، يرفع الحزب شعار الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن معالجة اختلالات السوق ومحاربة مظاهر الريع تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الاقتصادية. ويؤكد البرنامج على ضرورة تنظيم سلاسل التوزيع والحد من تعدد الوسطاء غير المنتجين، بما يضمن مزيدا من الشفافية في عمليات التسويق والتخزين، مع رفض تحميل الأجراء والمتقاعدين والطبقة الوسطى تبعات الاختلالات التي تعرفها بعض الأسواق.
كما يضع الحزب محاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن أولوياته المركزية، معلنا تبنيه لمقاربة تقوم على مبدأ «صفر تسامح» مع كل أشكال استغلال النفوذ والاحتكار. ويقترح في هذا السياق إطارا قانونيا يحدد حالات التنافي بين المسؤوليات والمصالح الخاصة، ويلزم المسؤولين بالتنحي عند وجود تعارض محتمل للمصالح، مع ترتيب عقوبات واضحة على حالات الإخفاء أو التحايل، في أفق تعزيز المنافسة الاقتصادية وضمان تكافؤ الفرص.
وعلى مستوى الخدمات العمومية، يشدد البرنامج على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة والمستشفى العموميين باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الكرامة الاجتماعية وضمان تكافؤ الفرص. ويربط الحزب أي التزام حكومي مستقبلي بأهداف دقيقة وقابلة للقياس في ما يتعلق بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، محذرا من استمرار نزيف الكفاءات داخل المرافق العمومية وما يترتب عنه من تراجع في الأداء والنجاعة.
وفي ما يتعلق بالسيادة الوطنية، يوسع البرنامج مفهومها ليشمل الأمن المائي والغذائي والدوائي والطاقي، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بمهن المستقبل، من قبيل الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والمعطيات السيادية والطاقات المتجددة والمعادن ذات الأهمية الاستراتيجية. كما يدعو إلى اعتماد آليات استباقية لمواجهة الأزمات المحتملة المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، عبر إحداث مخزونات استراتيجية وأنظمة إنذار مبكر.
ومن بين أبرز مرتكزات البرنامج أيضا إدماج «ميثاق 11 يناير للشباب» ضمن الرؤية العامة للحزب، باعتباره أرضية لصياغة التزامات عملية تستجيب لتطلعات الأجيال الصاعدة في مجالات التعليم والتشغيل والصحة والتكوين والمشاركة السياسية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يقدم حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي باعتباره خارطة طريق تتضمن التزامات محددة وقابلة للتقييم والمحاسبة، في وقت يبقى فيه الرهان الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة هذه الوعود على التحول إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، ومدى نجاح الحزب في إقناع الناخب المغربي بأن ما يطرحه اليوم يمكن أن يتحول غدا إلى واقع ملموس على الأرض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك