نزيف الاستقالات مستمر في ضرب "الاشتراكي الموحد" و"اليسار الجديد المتجدد" يُواصل استقطاب الغاضبين

نزيف الاستقالات مستمر في ضرب "الاشتراكي الموحد" و"اليسار الجديد المتجدد" يُواصل استقطاب الغاضبين
سياسة / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تتواصل الهزات التنظيمية داخل حزب الاشتراكي الموحد في مشهد بات يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل التنظيم، بعدما أعلن مكتب فرع الحزب بمدينة بلقصيري استقالة جماعية من هياكله، في خطوة جديدة تنضاف إلى سلسلة من الانسحابات التي شهدها الحزب خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق بلاغ الاستقالة الجماعية، فإن المعنيين بالأمر برروا قرارهم بما وصفوه بتراجع الممارسة الديمقراطية الداخلية واتساع منطق الولاءات والإملاءات على حساب النقاش السياسي والتنظيمي، معتبرين أن الهوة اتسعت بين الخطاب الذي يرفعه الحزب والقيم التي يدافع عنها وبين ما يجري داخل مؤسساته وهياكله التنظيمية.

وأكد المستقيلون أن قرار المغادرة جاء بعد نقاشات مطولة ومسؤولة، خلصت إلى أن الاستمرار داخل الإطار الحزبي لم يعد منسجما مع قناعاتهم السياسية والنضالية، منتقدين ما اعتبروه ضعفا في أداء القيادة الحالية وعجزها عن تقديم أجوبة سياسية وتنظيمية قادرة على إعادة الثقة وتجديد المشروع النضالي للحزب.

وتحدث البلاغ عن ما وصفه أصحابه بإضعاف المؤسسات التنظيمية وتضييق مساحة التعبير وتراجع القدرة على المبادرة والتأثير، وهي عوامل قالوا إنها ساهمت في تكريس حالة من الإحباط داخل صفوف عدد من المناضلين والمناضلات الذين ارتبطوا بالحزب لسنوات طويلة.

وتأتي هذه الاستقالة في سياق متوتر يعرفه الحزب منذ مدة، حيث سبق للجريدة أن نشرت معطيات حول استقالات وانسحابات أخرى من عدة مناطق وتنظيمات محلية، في مؤشر على استمرار حالة الاحتقان الداخلي التي باتت تلقي بظلالها على صورة الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي اليساري بالمغرب.

وتفيد مصادر متطابقة أن موجة الاستقالات لم تصل بعد إلى نهايتها، إذ يرتقب خلال الفترة المقبلة الإعلان عن مغادرات جديدة لأسماء ومناضلين كانوا ينشطون داخل هياكل الحزب، في وقت تتجه فيه أنظار عدد من هؤلاء نحو الانخراط في مشروع "تيار اليسار الجديد المتجدد"، الذي خرج أساسا من رحم حزب الاشتراكي الموحد ويطرح نفسه كبديل يساري يسعى إلى إعادة تجميع الطاقات اليسارية وإطلاق دينامية سياسية وتنظيمية جديدة.

ويرى متابعون أن توالي الاستقالات يكشف حجم الأزمة التنظيمية والسياسية التي يعيشها الحزب، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للقيادة الحالية، مقابل تنامي الحضور السياسي والإعلامي للتيار الجديد الذي نجح خلال الأشهر الأخيرة في استقطاب عدد من الوجوه اليسارية والكوادر السابقة للحزب.

وبين استقالات تتوالى واصطفافات سياسية جديدة تتشكل في الكواليس، يبدو أن حزب الاشتراكي الموحد يقف أمام مرحلة دقيقة قد تعيد رسم موازين القوى داخل العائلة اليسارية المغربية، خصوصا إذا استمرت موجة المغادرة بالوتيرة نفسها واتجهت أسماء أخرى إلى إعلان التحاقها بالمشروع اليساري الجديد خلال الأسابيع المقبلة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك