أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
صعّد عبد الإله ابن كيران، الأمين
العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته السياسية في خضم الاستعدادات للانتخابات
التشريعية المقبلة، موجهاً انتقادات مباشرة إلى طريقة اشتغال الحكومة وحدود قدرتها
على تنفيذ البرامج التي تقدمها للأحزاب والناخبين، حيث اعتبر أن الحكومة لا تحكم
بشكل مطلق وأن تنزيل أي برنامج سياسي يبقى مرتبطاً بطبيعة النظام السياسي المغربي
وبالتوازنات التي تفرضها المرحلة، وهي تصريحات تأتي في وقت يحتدم فيه التنافس بين
الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع وتزايد الرهانات حول شكل الحكومة المقبلة
والبرامج التي ستطرحها أمام المغاربة.
وأوضح ابن كيران أن الحديث عن البرامج
الانتخابية لا يمكن فصله عن السؤال المتعلق بمن يملك القدرة الفعلية على تنفيذها،
معتبراً أن المشكلة ليست دائماً في مضمون البرامج التي تقدمها الأحزاب وإنما في
آليات تنزيلها وفي الجهات التي تتحمل مسؤولية تنفيذها، وهو ما يعكس محاولة من قيادة
حزب العدالة والتنمية لإعادة النقاش السياسي إلى مسألة المسؤولية الحكومية وحدود
الاختصاصات، خصوصاً في مرحلة انتخابية يسعى فيها كل حزب إلى تقديم نفسه باعتباره
القادر على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين وتحويل الوعود الانتخابية إلى
إجراءات عملية.
ويرى الأمين العام لحزب العدالة
والتنمية أن طبيعة النظام السياسي المغربي تجعل العلاقة بين المؤسسات أكثر تعقيداً
من النماذج البرلمانية أو التنفيذية الخالصة، مشيراً إلى أن المغرب لا يعيش نظاماً
برلمانياً مائة في المائة ولا نظاماً تنفيذياً مائة في المائة، وهو الطرح الذي
استخدمه لتفسير الصعوبات التي تواجه أي حكومة في تنزيل برامجها بالشكل الذي تعلن
عنه خلال الحملات الانتخابية، في وقت أصبحت فيه الوعود السياسية تحت المجهر بسبب
ارتفاع انتظارات المواطنين وتزايد المطالب المرتبطة بالأسعار والتشغيل والصحة
والتعليم والقدرة الشرائية.
وتأتي تصريحات ابن كيران في سياق
انتخابي شديد الحساسية، إذ تستعد مختلف الأحزاب لخوض معركة انتخابية تحمل رهانات
كبيرة على مستوى الخريطة السياسية المقبلة، بينما يحاول حزب العدالة والتنمية
استعادة حضوره بعد تراجع كبير خلال الاستحقاقات السابقة، ولذلك يركز خطابه الحالي
على انتقاد أداء الحكومة ومساءلة حصيلة الولاية المنتهية، مع تقديم نفسه كبديل
سياسي قادر على طرح تصور مختلف في إدارة الشأن العام، وهي استراتيجية تعكس رغبة
الحزب في تحويل النقاش الانتخابي من مجرد تنافس على المقاعد إلى مواجهة حول
البرامج والمسؤولية السياسية والحصيلة الحكومية.
وفي المقابل، تعكس هذه التصريحات
تصاعد المواجهة بين ابن كيران ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، بعدما أصبح الخطاب
الانتخابي لحزب العدالة والتنمية أكثر حدة تجاه الأغلبية الحكومية، إذ يوجه الحزب
انتقادات متواصلة إلى الحكومة بشأن وعودها الانتخابية وأدائها خلال الولاية
الحالية، بينما يدافع أنصار الأغلبية عن حصيلة الحكومة وما تعتبره منجزات في عدد
من المجالات، وهو ما يجعل المواجهة بين الطرفين واحدة من أبرز ملامح المشهد
السياسي المغربي مع اقتراب موعد الانتخابات.
ويحاول ابن كيران من خلال هذا الخطاب
أيضاً إعادة طرح سؤال الثقة السياسية بين الناخب والأحزاب، خصوصاً أن الانتخابات
المقبلة ستشكل اختباراً جديداً لقدرة الأحزاب على إقناع المواطنين ببرامجها بعد
سنوات اتسمت بارتفاع المطالب الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك فإن الانتقادات
الموجهة للحكومة لا تتوقف عند تقييم حصيلتها فقط، بل تمتد إلى طبيعة الوعود التي
تقدمها الأحزاب وإمكانية تنفيذها بعد الوصول إلى السلطة، وهي نقطة مرشحة لأن تصبح
من أكثر الملفات حضوراً في النقاش الانتخابي خلال الأيام المقبلة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن
حزب العدالة والتنمية يتجه نحو حملة انتخابية تعتمد بشكل واضح على مساءلة الحكومة
ومهاجمة حصيلتها وإبراز ما يعتبره الحزب اختلالات في طريقة تدبير الشأن العام،
بينما ستسعى الأغلبية بدورها إلى الدفاع عن تجربتها وتقديم وعود جديدة للناخبين،
وبين هذا وذاك يجد المواطن نفسه أمام سباق سياسي سيكون محوره الأساسي القدرة على
الإقناع وتقديم حلول قابلة للتنفيذ، في وقت أصبح فيه السؤال الأبرز ليس فقط من
سيحصل على أكبر عدد من الأصوات وإنما من سيتمكن فعلياً من تحويل وعوده الانتخابية
إلى سياسات يشعر المواطن المغربي بنتائجها في حياته اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك