أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في خطوة سياسية من العيار الثقيل أعادت رسم ملامح التوازنات الحزبية قبل انتخابات 2026، حسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الجدل الذي رافق علاقته بحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما ظهر رسمياً ضمن أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب، في مؤشر قوي على التحاقه بأحد أبرز مكونات الأغلبية الحكومية.
وأعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال افتتاح أشغال المجلس الوطني المنعقد بمدينة سلا، انضمام فوزي لقجع ورئيس جهة الداخلة وادي الذهب ينجا الخطاط إلى المكتب السياسي للحزب، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل دعامة قوية لمسار الحزب وطموحاته المستقبلية.
وأكدت المنصوري أن الحزب يعزز صفوفه بكفاءات وطنية وازنة تمتلك تجربة كبيرة في تدبير الملفات الاستراتيجية، مشددة على أن انضمام لقجع والخطاط يمثل قيمة مضافة حقيقية للمشروع السياسي الذي يقوده "الجرار" في المرحلة المقبلة.
ووجهت المنصوري رسالة مباشرة إلى لقجع، معتبرة أن التحاقه بالحزب يتجاوز مجرد الانضمام التنظيمي إلى الانخراط في مشروع سياسي ومجتمعي متكامل، تأسس على سنوات طويلة من العمل السياسي والمواجهة مع مختلف التحديات. وأضافت أن الحزب تمكن عبر مساره من تجاوز أزمات متعددة والخروج منها أكثر قوة، وهو ما مكنه من تعزيز حضوره السياسي وكسب ثقة شريحة واسعة من المغاربة.
ولم تخف المنصوري طموحات حزبها في قيادة المشهد السياسي الوطني، مؤكدة أن المرتبة الثانية التي حققها الحزب خلال انتخابات 2021 لم تعد سقف طموحه، بل محطة في طريق هدف أكبر يتمثل في اعتلاء صدارة المشهد الحزبي بالمغرب خلال الاستحقاقات المقبلة.
وجاء الظهور العلني لفوزي لقجع داخل أشغال المجلس الوطني ليضع حداً لسيل من التكهنات والتسريبات التي رافقت اسمه خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد تداول أخبار عن قرب التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة في سياق التحضيرات المكثفة للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
ورصدت الأنظار دخول لقجع إلى قصر المؤتمرات بالولجة في سلا إلى جانب مهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، في مشهد اعتبره متابعون بمثابة إعلان سياسي غير مباشر سبق التأكيد الرسمي الذي جاء لاحقاً من أعلى قيادة الحزب.
وتعزز هذا التطور بمعطيات كشفت عن لقاءات وتحركات سبقت الإعلان الرسمي، من بينها اجتماع جمع لقجع بقيادات بارزة في الحزب خلال ما وصف بـ"عشاء الوضوح"، حيث جرى التداول في تفاصيل وصيغة التحاقه بالمشروع السياسي لـ"البام"، قبل أن يتم الحسم في نهاية المطاف بمنحه مقعداً داخل المكتب السياسي.
ويأتي هذا التحول في لحظة سياسية دقيقة تتسابق فيها الأحزاب الكبرى على استقطاب الأسماء ذات التأثير الانتخابي والرمزية المؤسساتية، ما يجعل انضمام لقجع مكسباً سياسياً وتنظيمياً بارزاً للأصالة والمعاصرة، ويمنح الحزب دفعة قوية في معركة الصدارة التي أعلنها بشكل واضح قبل أكثر من عام على موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك