غليان العدول أمام البرلمان والقانون يفجر الشارع ويكشف أزمة ثقة عميقة في الحكومة

غليان العدول أمام البرلمان والقانون يفجر الشارع ويكشف أزمة ثقة عميقة  في الحكومة
سياسة / الخميس 02 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:الرباط

تحول محيط البرلمان إلى بؤرة توتر سياسي واجتماعي بعد خروج العدول في احتجاجات غاضبة رفضاً لمشروع القانون المنظم لمهنتهم، في مشهد يعكس احتقاناً متصاعداً داخل فئة تعتبر نفسها متضررة من نص تشريعي لم يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتها المهنية ولا انتظاراتها، ما فجّر موجة من الغضب امتدت إلى إضرابات شلت جزءاً من الخدمات المرتبطة بالتوثيق العدلي.

العدول عبروا عن رفضهم القاطع لمضامين المشروع، معتبرين أنه يتضمن مقتضيات تمس باستقلاليتهم وتحد من دورهم داخل المنظومة القانونية، وهو ما يرونه تراجعاً عن مكتسبات سابقة بدل تطوير المهنة وتحديثها، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها مجال التوثيق وظهور منافسة متزايدة من مهن أخرى.

الاحتجاج لم يكن مجرد تعبير عن موقف مهني، بل حمل في طياته رسائل سياسية واضحة، حيث اتهم المحتجون الجهات الوصية بعدم إشراكهم بشكل فعلي في إعداد هذا القانون، ما يعكس خللاً في منهجية التشريع ويفتح النقاش حول مدى اعتماد المقاربة التشاركية في صياغة القوانين التي تمس فئات مهنية حساسة.

في المقابل، ترى الجهات الرسمية أن المشروع يهدف إلى تنظيم المهنة وتطويرها بما يتماشى مع متطلبات العصر، غير أن هذا التبرير لم ينجح في امتصاص الغضب، بل زاد من حدة التوتر في ظل شعور العدول بأنهم مستهدفون بإصلاحات لا تخدم مصلحتهم ولا تعزز مكانتهم داخل المنظومة القانونية.

تصاعد الاحتجاجات بهذا الشكل يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي، إذ أن استمرار الأزمة دون حوار جاد قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، خاصة مع لجوء العدول إلى الإضرابات التي تؤثر بشكل مباشر على مصالح المواطنين وتعطل عدداً من المعاملات القانونية اليومية.

هذه الأزمة تكشف في عمقها عن إشكالية أوسع تتعلق بعلاقة الدولة بالفئات المهنية، حيث تتكرر حالات الاحتقان بسبب مشاريع قوانين يتم إعدادها دون توافق كافٍ، ما يفرز ردود فعل رافضة ويؤدي إلى توتر مستمر بين صناع القرار والفاعلين في الميدان.

في النهاية، لا يبدو أن هذا الملف سيتجه نحو التهدئة في المدى القريب، ما لم يتم فتح قنوات حوار حقيقية تأخذ بعين الاعتبار مطالب العدول وتسعى إلى إيجاد صيغة توافقية تضمن تطوير المهنة دون المساس بحقوق ممارسيها، في مشهد يعكس مرة أخرى أن الإصلاح دون إشراك فعلي يبقى مهدداً بالرفض والاحتقان.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك