أنتلجنسيا:أبو فراس
فجّر حزبا فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد موقفاً نارياً عقب استدعاء قيادات بارزة من حزب النهج الديمقراطي العمالي للمثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء يومي 14 و15 ماي 2026، معتبرين أن ما جرى يشكل مؤشراً خطيراً على ما وصفاه بتضييق متنامٍ يستهدف الفاعلين السياسيين المعارضين.
البيان المشترك الصادر عن الحزبين لم يُخف حجم القلق المتصاعد داخل مكونات اليسار، حيث عبّر الطرفان عن استنكارهما الشديد لما اعتبراه “منعطفاً مقلقاً” في التعاطي مع التنظيمات السياسية، موضحين أن الاستدعاءات شملت الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي جمال براجع، إلى جانب الكاتب المحلي للحزب بمدينة طنجة وأحد أعضاء مكتبه المحلي، في خطوة رأى فيها الحزبان مساساً مباشراً بحرية الرأي والتعبير وحق العمل السياسي المشروع.
ولم يكتفِ الحزبان بالتعبير عن القلق، بل أعلنا تضامنهما الكامل والمبدئي مع حزب النهج الديمقراطي العمالي ومناضليه، رافضين ما وصفاه بحصار سياسي وإداري يطوق الحزب، من خلال حرمانه من وصولات الإيداع القانونية ومنعه من الاستفادة من القاعات والفضاءات العمومية لعقد أنشطته، معتبرين أن هذه الممارسات تتعارض مع الضمانات التي ينص عليها قانون الحريات العامة وروح الدستور المغربي.
و بلغة سياسية حادة، وجّه الحزبان تحذيراً واضحاً من العودة إلى ما اعتبراه منطق المقاربة الأمنية في تدبير الاختلاف السياسي، مؤكدين أن التضييق على التنظيمات اليسارية لن يؤدي، بحسب تقديرهما، إلا إلى مزيد من التلاحم بين مكونات اليسار المغربي، بل وقد يدفع نحو إعادة تشكيل جبهة سياسية أكثر تماسكا في مواجهة ما يصفونه بالتراجع الديمقراطي.
واعتبر البلاغ أن أي استهداف لتنظيم يساري لا يمكن عزله عن السياق السياسي العام، بل يمثل ـ وفق تعبير الحزبين ـ استهدافاً مباشراً للمشروع الديمقراطي برمته، في رسالة قوية تحمل إشارات إلى اتساع دائرة الاصطفاف داخل المعارضة اليسارية في مواجهة ما تعتبره تضييقاً ممنهجاً على الحريات السياسية والمدنية.
كما طالب الطرفان بفتح المجال السياسي أمام مختلف الهيئات الحزبية والحقوقية والنقابية، والدفع نحو رفع ما وصفاه بالقيود المفروضة على العمل المدني والسياسي، مع تجديد الدعوة إلى إطلاق سراح من يسمونه “المعتقلين السياسيين”، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف ومعتقلو احتجاجات اجتماعية أخرى، إضافة إلى عدد من الصحافيين والمدونين المتابعين في قضايا مرتبطة بحرية التعبير.
واختتم الحزبان موقفهما بالتشديد على ضرورة توحيد صفوف القوى الديمقراطية والحقوقية دفاعاً عن قيم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، مجددين المطالبة بانفراج سياسي شامل يعيد الثقة إلى الحياة العامة ويضع حداً لحالة الاحتقان التي بدأت تلقي بظلالها على جزء من المشهد السياسي المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك