أنتلجنسيا:أبو جاسر
فجّرت استدعاءات طالت قيادات بارزة في حزب النهج الديمقراطي العمالي موجة غضب وتضامن واسعة داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بعدما تحولت القضية من مجرد مثول أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء إلى ملف يثير أسئلة ثقيلة حول واقع الحريات العامة وحدود العمل السياسي في المغرب، وسط اتهامات متصاعدة بوجود تضييق يستهدف الأصوات المعارضة والتنظيمات ذات المواقف الراديكالية.
ومع تصاعد الجدل، خرجت شخصيات سياسية وحقوقية عن صمتها لتعلن وقوفها إلى جانب الأمين العام للحزب جمال براجع وقياديين آخرين، معتبرة أن الاستدعاءات الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يطبع المشهد الحقوقي والسياسي، عنوانه تضييق متزايد على حرية التعبير والعمل التنظيمي، ومحاولات لخنق الفاعلين السياسيين المزعجين، وفق تعبير متضامنين.
ومن داخل سجن طنجة، بعث قائد حراك الريف ناصر الزفزافي برسالة تضامن قوية مع قيادات الحزب، حملت لغة حادة وتحذيرات سياسية واضحة، إذ اعتبر أن الوطن الذي يضيق بتعدد مكوناته ويفشل في احتضان أبنائه المختلفين إنما يدفع بنفسه نحو الهشاشة والتفكك، مشبهاً الأمر بأسرة تهدم تماسكها عندما تميز بين أبنائها.
وأكد الزفزافي، في الرسالة التي نشرها شقيقه، أن ما يواجهه جمال براجع وحسن لمغبر وبندحمان الصياد يمثل، من وجهة نظره، مساساً بروح الانتماء الوطني وضرباً لفكرة التماسك المجتمعي، مشدداً على أن بناء الأوطان لا يتحقق بالإقصاء أو التضييق، بل عبر العدالة والاحتواء واحترام الاختلاف السياسي والفكري.
وفي السياق نفسه، عبّر محمد حمداوي، نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عن تضامن الجماعة مع مناضلي حزب النهج الديمقراطي العمالي، معتبراً أن الاستدعاءات تأتي في مناخ يتسم بتصاعد الضغوط على حرية التعبير واستهداف الأصوات التي تنشط في الحقل السياسي والنضالي.
ورأى حمداوي أن تكرار مثل هذه الإجراءات يثير مخاوف حقيقية بشأن طريقة التعاطي مع الفعل السياسي الجاد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفاعلين يمارسون أنشطتهم في إطار القانون وحرية التنظيم والتعبير، مضيفاً أن ما يعيشه الحزب لا يقتصر على الاستدعاءات فقط، بل يمتد ـ بحسب رأيه ـ إلى أشكال متعددة من الحصار، من بينها صعوبات مرتبطة بالحصول على وصولات الإيداع القانونية، ومنع استعمال القاعات والفضاءات العمومية، في ما وصفه بتضييق يمس مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
كما دخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط الجدل، عبر بلاغ شديد اللهجة أدانت فيه ما اعتبرته تصاعداً مقلقاً في التضييق على الحريات العامة واستهدافاً مباشراً لحزب النهج الديمقراطي العمالي، داعية إلى احترام مبادئ الديمقراطية والحرية والعدالة، ورفض المقاربة الأمنية في التعامل مع العمل السياسي والحقوقي.
واعتبرت الجمعية أن ما يطال الحزب لا يمس تنظيماً سياسياً بعينه فقط، بل ينعكس على مجمل الحريات العامة والحق في التنظيم والعمل السياسي الديمقراطي، محذرة مما وصفته بإغلاق تدريجي للفضاء العام وتقييد حق الأحزاب والتنظيمات في ممارسة أنشطتها القانونية.
وطالبت الهيئة الحقوقية بوقف الاستدعاءات والمتابعات التي وصفتها بمرتبطة بخلفيات سياسية، مع التشديد على ضرورة احترام الحقوق المكفولة دولياً في التعبير والتنظيم والتجمع، داعية مختلف القوى الحية إلى توحيد الصفوف دفاعاً عن الحريات العامة وحق الاختلاف، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة التوتر بين السلطة وبعض الأصوات السياسية والحقوقية المعارضة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك