أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
كشف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن تركيبته الانتخابية الكاملة، معلنًا دخولًا قويًا ومباشرًا إلى ساحة المنافسة عبر لوائح مرشحين تمتد على مختلف جهات المملكة، في محاولة واضحة لاستعادة موقع متقدم داخل المشهد البرلماني وإعادة رسم موازين القوى تحت قبة مجلس النواب.
وخلال لقاء وطني احتضنته مدينة بوزنيقة مساء الجمعة، قدّم الحزب ما يشبه “خارطة حرب انتخابية” تضم أسماء وازنة وأخرى جديدة، في توليفة تجمع بين الوجوه السياسية المخضرمة وأبناء التنظيم، في إشارة إلى رهان مزدوج بين الاستمرارية وضخ دماء جديدة قادرة على رفع حظوظ الحزب في معركة المقاعد.
على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة، برزت ترشيحات مثيرة للانتباه، من بينها حسن لشكر في دائرة شالة، وعبد الكريم بنعتيق في المحيط، إلى جانب أسماء أخرى توزعت بين القنيطرة وسيدي قاسم وتمارة والخميسات، في توزيع يعكس رغبة في تغطية جغرافية واسعة وتحقيق اختراقات انتخابية متعددة النقاط.
وفي جهة فاس-مكناس، حافظ الحزب على بعض أوراقه التقليدية عبر إعادة تزكية إدريس شطيبي في صفرو، مقابل الدفع بمرشحين جدد في فاس الشمالية وإفران وتازة والحاجب وتاونات، في محاولة لإعادة بناء حضور انتخابي متوازن داخل منطقة تعرف تنافسًا سياسياً حاداً.
أما جهة الدار البيضاء-سطات فقد بدت وكأنها محور الثقل الحقيقي في لوائح الاتحاد الاشتراكي، حيث ضمت قائمة طويلة من المرشحين توزعت على أحياء ودواوير ومراكز حضرية كبرى، من أنفا إلى الحي الحسني وسيدي عثمان وبن مسيك وعين الشق والبرنوصي، في سباق انتخابي مفتوح على كل الاحتمالات داخل أكبر تجمع سكاني واقتصادي في البلاد.
وفي الجنوب الغربي، وتحديدًا كلميم-واد نون، اختار الحزب أسماء محدودة لكنها موزعة استراتيجيًا بين طانطان وآسا الزاك، في حين ركز في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على حضور قوي يمتد من شفشاون إلى تطوان والحسيمة والعرائش ووزان، في محاولة لتثبيت موطئ قدم داخل منطقة تعرف تقلبات انتخابية مستمرة.
بجهة مراكش-آسفي، جاء الاختيار واسعًا ومتنوعًا شمل الصويرة والرحامنة وآسفي وقلعة السراغنة والحوز وغيرها، ما يعكس رغبة في خوض معركة شاملة دون ترك أي فراغات انتخابية يمكن أن يستغلها الخصوم السياسيون.
وفي درعة-تافيلالت، اعتمد الحزب على مزيج من الوجوه التنظيمية المعروفة وأسماء محلية في الراشيدية وزاكورة وميدلت وتنغير، بينما اتجه في جهة الشرق إلى ترشيحات موزعة بين وجدة والناظور وجرسيف وتاوريرت وجرادة وفكيك، في سياق محاولة الحفاظ على توازن سياسي في منطقة تعرف تنافسًا تقليديًا بين عدة أحزاب.
أما في بني ملال-خنيفرة، فقد تم تقديم لائحة تجمع بين ترشيحات في الفقيه بن صالح وبني ملال وخنيفرة وخريبكة وأزيلال، في وقت يراهن فيه الحزب على استعادة جزء من نفوذه التاريخي في المناطق الداخلية. وفي سوس-ماسة، شملت الترشيحات إنزكان وأكادير وتارودانت وتزنيت، ضمن محاولة لتعزيز الحضور في جنوب اقتصادي حيوي.
من جهته، أكد الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر أن الحزب حسم ما يقارب 80 في المائة من لوائح ترشيحاته، مشيرًا إلى أن بعض الدوائر في الأقاليم الجنوبية ما تزال قيد التشاور والتدقيق، بسبب ظروف خاصة تستدعي مزيدًا من الوقت قبل الحسم النهائي.
وشدد لشكر على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل سوى مرشحين من طينة مختلفة، لا يقومون على الحضور الرمزي فقط، بل على القدرة الفعلية على تحمل المسؤولية وخدمة المواطنين، معتبرًا أن معيار الاختيار لم يعد يرتبط بالاسم أو الوجاهة، بل بالكفاءة والالتزام والقرب من هموم الناس.
كما أكد أن المعركة السياسية المقبلة ليست صراعًا تقليديًا مع الخصوم، بقدر ما هي مواجهة مفتوحة مع الفقر والهشاشة والبطالة والتفاوتات الاجتماعية، داعيًا إلى جعل العمل السياسي أداة للتنمية والعدالة الاجتماعية، ومجدّدًا تمسك الحزب بالثوابت الوطنية وبالمشروع التنموي الذي يقوده الملك.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك