أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تستعد الحكومة لتوجيه ضربة قوية لتجار الوهم وصناع الإشاعة عبر إجراءات عقابية غير مسبوقة سيتضمنها مشروع القانون الجنائي الجديد المرتقب وصوله إلى قبة البرلمان، حيث تقرر تخصيص فصل كامل لتجريم ظاهرة الأخبار الزائفة يحدد بدقة أركانها ويضاعف العقوبة عندما تتحول الكذبة إلى تهديد للنظام العام أو وسيلة لبث الرعب في صفوف المواطنين أو عرقلة عمل المؤسسات.
وفجر وزير العدل عبد اللطيف وهبي المفاجأة في رد كتابي على سؤال برلماني حول استراتيجية الدولة في محاربة الفايك نيوز، مؤكدا أن النص الجنائي الجديد يحمل مادة صريحة تجرم فعل النشر والتقاسم والترويج لكل خبر كاذب، وذلك في سياق ثورة تشريعية شاملة تريد اللحاق بالتحولات العاصفة التي فرضها العالم الرقمي وما أفرزه من جرائم معلوماتية مستجدة.
المسؤول الحكومي أوضح أن المشروع الجديد لن يترك أي ثغرة للهروب، حيث وضع تعريفا دقيقا للركنين المادي والمعنوي لهذه الجريمة، مع إقرار ظروف تشديد قاسية إذا ترتب عن المحتوى الزائف زعزعة الاستقرار العام أو نشر الذعر أو المس بالسير العادي للمرافق العمومية، معتبرا أن هذه الترسانة ستضع حدا لحالة التشتت التي تطبع النصوص الحالية المنظمة للجرائم الرقمية.
وذكر وهبي بأن الترسانة القانونية الحالية لا تقف مكتوفة الأيدي، فهناك مقتضيات في قانون الصحافة والنشر وفي القانون الجنائي تعاقب على بث ادعاءات كاذبة تمس الحياة الخاصة أو تدخل في خانة التشهير، مشيرا إلى أن قانون الصحافة والنشر نفسه يجرم كل الأفعال الإجرامية المرتكبة عبر المنصات السمعية البصرية والإلكترونية، بما فيها ترويج الأكاذيب والتحريض على ارتكاب جنح وجنايات، كما فرض قيودا صارمة على عمل المواقع الإلكترونية لقطع الطريق على استغلالها لنشر السموم.
وفي نفس السياق، استدعى وزير العدل القانون رقم 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، الذي شدد الخناق عبر تجريم التقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع الأقوال والأسرار الخاصة دون إذن أصحابها، إضافة إلى المعاقبة على اختلاق وقائع كاذبة بهدف النيل من سمعة الأشخاص والتشهير بهم.
وعلى الواجهة الدولية، كشف وهبي أن المغرب كان سباقا للمصادقة سنة 2018 على اتفاقية بودابست لمكافحة الجريمة الإلكترونية الهادفة لتوحيد الجهود الجنائية بين الدول لحماية المجتمعات من الخطر السيبراني، كما وقع في 2022 على البروتوكول الإضافي الثاني الذي يسهل على أجهزة إنفاذ القانون الحصول على الأدلة الرقمية في قضايا الابتزاز والسب والقذف والفايك نيوز، مذكرا بمشاركة وزارة العدل في المفاوضات التي توجت باعتماد اتفاقية أممية لمحاربة الجرائم السيبرانية تم التوقيع عليها في هانوي الفيتنامية في أكتوبر 2025 لوضع إطار عالمي موحد للتصدي لجرائم الأنظمة المعلوماتية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك