أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
صعّد حزب العدالة والتنمية، المحسوب على المعارضة البرلمانية، من لهجته السياسية قبل أشهر من الاستحقاقات المقبلة، معلنا رفضه لما وصفه بمحاولات التحكم في المشهد الانتخابي، وموجها رسائل قوية إلى الحكومة والجهات المشرفة على العملية السياسية، في خطوة تعكس احتدام الصراع حول شروط التنافس ومستقبل التوازنات الحزبية في المغرب.
وأكد الحزب، في بلاغ صدر عقب اجتماع أمانته العامة الأخير، عزمه التصدي لكل ما اعتبره مساعي للتأثير على الإرادة الشعبية أو توجيه نتائج الانتخابات بشكل مسبق، داعيا المواطنين إلى عدم الاستسلام لخطابات الإحباط والعزوف، والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع باعتبارها الوسيلة الأساسية للتعبير الديمقراطي وحماية الاختيار الشعبي.
وفي موقف لافت، طالب "المصباح" بإرسال إشارات حقوقية قوية من شأنها تعزيز الثقة في المناخ السياسي، من خلال الإفراج عن معتقلين ومحكومين على خلفية احتجاجات اجتماعية وشبابية، ومن بينهم النقيب محمد زيان، مع التشديد على ضرورة محاربة المال الانتخابي وضمان حياد الإدارة ووقف ما وصفه بالترويج الممنهج لسيناريوهات انتخابية جاهزة سلفا.
وهاجم الحزب الحكومة بسبب ما اعتبره تسابقا محموما على التعيينات في المناصب العليا خلال الأسابيع الأخيرة من ولايتها، معتبرا أن تمرير عدد من المراسيم والبرامج ذات الطابع الموجه للشباب في هذه المرحلة يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويرتبط أكثر بالحسابات الانتخابية منه بمعالجة الإخفاقات المتراكمة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وانتقد البلاغ استمرار الإجراءات المتعلقة باستيراد الماشية رغم حديث الحكومة عن تحسن وضع القطيع الوطني، معتبرا أن هذه السياسة لم تنجح في خفض أسعار اللحوم أو حماية الإنتاج الوطني، كما سجل ارتباكا في تدبير ملفات الاستثمار بعد تعديلات متتالية مست مراسيم المراكز الجهوية للاستثمار وأثرت، بحسب الحزب، على وضوح الرؤية لدى المستثمرين.
وفي ملف التعليم العالي، طالب الحزب بالكشف السريع والشفاف عن نتائج التحقيقات المرتبطة بشبهات الغش في مباريات كليات الطب والصيدلة، محملا الحكومة مسؤولية ما وصفه بتقويض مبدأ تكافؤ الفرص وتعميق أزمة الثقة في المؤسسات العمومية.
كما استند الحزب إلى معطيات وتقارير رسمية للقول إن حصيلة الحكومة في ملفات التشغيل والتعليم لم ترق إلى مستوى الوعود المعلنة، مشيرا إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة واتساع الفجوة بين الأرقام الرسمية والواقع الذي يعيشه المواطنون في مختلف المناطق.
ولم يفوت "المصباح" فرصة انتقاد ما يجري داخل قطاع العدالة، حيث حمل الحكومة ووزارة العدل مسؤولية حالة التوتر والشلل التي يشهدها المرفق القضائي بسبب طريقة تدبير مشروع قانون مهنة المحاماة، داعيا إلى إيجاد مخرج سريع للأزمة يحفظ استقلالية المهنة ويصون حقوق الدفاع.
وفي الشق المتعلق بالإعلام، شدد الحزب على أن استعادة الثقة في المجلس الوطني للصحافة تمر عبر قواعد انتخابية واضحة ومحدثة، وتوفير شروط المنافسة المتكافئة بعيدا عن النفوذ والكواليس، بما يضمن مصداقية التنظيم الذاتي للقطاع.
أما على المستوى الدولي، فجدد الحزب تمسكه بالموقف المغربي الداعم للقضية الفلسطينية، معتبرا أن فلسطين تظل في صدارة القضايا الوطنية والاستراتيجية للمغرب، وداعيا إلى استثمار مختلف المبادرات الدولية من أجل دعم حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار والاعتداءات المستمرة.
كما ندد بما وصفه بالخضوع الدولي للضغوط الإسرائيلية بعد التطورات التي طالت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن استهداف المسؤولين القضائيين بسبب مواقفهم من جرائم الحرب يشكل ضربة خطيرة لمصداقية العدالة الدولية.
ويبدو من خلال هذا البلاغ أن حزب العدالة والتنمية اختار رفع منسوب المواجهة السياسية مبكرا، واضعا ملفات الانتخابات والحريات والعدالة والقدرة الشرائية في صلب معركته المقبلة، في وقت تزداد فيه حدة التجاذبات بين الأغلبية والمعارضة مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات التشريعية القادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك