قبيل الانتخابات بركة يكتشف مؤخرا أزمة القدرة الشرائية من داخل حكومة أخنوش ويواجه اتهامات بمحاولة استمالة الناخبين

قبيل الانتخابات بركة يكتشف مؤخرا أزمة القدرة الشرائية من داخل حكومة أخنوش ويواجه اتهامات بمحاولة استمالة الناخبين
سياسة / الجمعة 12 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

خرج نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء في حكومة عزيز أخنوش، للحديث مطولاً عن تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة ومعاناة الأسر المغربية، وهي الملفات التي ظلت في صلب الانتقادات الموجهة للحكومة التي ينتمي إليها منذ سنوات.

وجاءت تصريحاته في ظرف سياسي حساس يسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمراجعة حقيقية للسياسات العمومية أم بمحاولة سياسية متأخرة لاستعادة ثقة الناخبين الغاضبين من موجة الغلاء المستمرة.

وبرز بركة خلال لقاء اقتصادي بالدار البيضاء وهو يستعرض أرقاماً ومعطيات تعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي يعيشها المغاربة، مؤكداً أن أغلبية الأسر تعتبر أن قدرتها الشرائية تراجعت بشكل واضح، وأن نسبة الأسر القادرة على الادخار أصبحت شبه منعدمة.

غير أن هذه التصريحات لم تمر دون إثارة الجدل، إذ اعتبر متابعون أن الحديث عن معاناة المواطنين من طرف وزير يشغل موقعاً أساسياً داخل الحكومة يطرح سؤال المسؤولية السياسية قبل أي شيء آخر، خاصة أن هذه الأوضاع تفاقمت خلال الولاية الحكومية الحالية.

ورغم تأكيده أن اللقاء لا يندرج في إطار المزايدات السياسية، فإن توقيت الخطاب ومضمونه دفعا كثيرين إلى اعتباره جزءاً من حملة مبكرة لاستمالة الرأي العام وإظهار حزب الاستقلال في موقع المدافع عن القدرة الشرائية، رغم مشاركته المباشرة في تدبير الشأن العام.

ويرى منتقدون أن الاعتراف بوجود أزمة حادة في الأسعار والقدرة الشرائية يضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية حول حصيلة تدبيرها الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.

وفي معرض حديثه عن أسباب الغلاء، أرجع بركة الوضع إلى عوامل متعددة، من بينها توالي سنوات الجفاف والاضطرابات الدولية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى اختلالات السوق الداخلية.

كما أشار إلى أن ارتفاع الصادرات في بعض الفترات أثر على توازن العرض المحلي، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان تزويد السوق الوطنية ببعض المنتجات.

لكن الوزير لم يتوقف عند العوامل الخارجية، بل وجه انتقادات صريحة إلى منظومة التسويق والتوزيع، معتبراً أن تعدد الوسطاء وغياب التنظيم الفعال للأسواق يساهمان بشكل كبير في تضخيم الأسعار.

وأوضح أن جزءاً مهماً من الخضر والفواكه لا يمر عبر المسارات التجارية المنظمة، ما يؤثر على الشفافية ويزيد من صعوبة مراقبة الأسعار وهوامش الربح.

واستند بركة إلى معطيات تفيد بأن الوسطاء يستحوذون على نسب مرتفعة من السعر النهائي للمنتجات، في وضع يجعل الفلاح يحصل على عائد محدود بينما يتحمل المستهلك تكلفة مرتفعة.

واعتبر ذات المتحدث، أن المستفيد الأكبر من هذا الخلل هم بعض الوسطاء الذين يحققون أرباحاً كبيرة دون أن يقابلها دور إنتاجي حقيقي داخل سلسلة القيمة.

وفي محاولة لتقديم مخرج من الأزمة، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال إلى إصلاحات هيكلية عميقة تشمل تنظيم الأسواق ومحاربة اقتصاد الريع وإعادة النظر في سلاسل التوزيع والتسويق.

كما شدد على ضرورة بناء نموذج فلاحي أكثر انسجاماً مع الإمكانات المائية المتاحة، مع إعطاء الأولوية للإنتاج الموجه للسوق الوطنية وتعزيز مفهوم السيادة الغذائية.

واقترح بركة تقليص عدد الوسطاء وإحداث آليات جديدة للتخزين والتوزيع تعتمد على شركات جهوية متخصصة تشتري مباشرة من المنتجين، إضافة إلى إنشاء مرصد وطني لتتبع هوامش الربح ورصد الاختلالات التي تعرفها الأسواق.

كما دعا إلى تسريع الرقمنة وإدماج التقنيات الحديثة في القطاع الفلاحي لرفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه.

غير أن المنتقدين يعتبرون أن هذه المقترحات، رغم أهميتها، تطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا لم يتم تنزيل جزء كبير منها خلال السنوات الماضية ما دام أصحابها يوجدون داخل دوائر القرار الحكومي؟

ويرى هؤلاء أن المواطن الذي يواجه يومياً ارتفاع أسعار المواد الأساسية لا ينتظر فقط تشخيصاً للأزمة، بل ينتظر نتائج ملموسة وإجراءات عملية تنعكس مباشرة على معيشه اليومي.

وبين خطاب يركز على معاناة الأسر المغربية ووعود بإصلاح الأسواق ومحاربة المضاربات، يجد نزار بركة نفسه أمام معادلة سياسية صعبة.

فمن جهة يسعى إلى الظهور بمظهر المدافع عن القدرة الشرائية للمواطنين، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات متزايدة تعتبر أن الحديث عن الاختلالات من داخل الحكومة، قد لا يكون كافياً لإقناع الناخبين الذين يربطون الحكم على الأحزاب المشاركة في السلطة بحصيلتها العملية، أكثر مما يربطونه بخطاباتها وتصريحاتها، خاصة مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك