بنكيران يفجرها:المال اختطف السياسة والانتخابات المقبلة ستكون فاصلة

بنكيران يفجرها:المال اختطف السياسة والانتخابات المقبلة ستكون فاصلة
سياسة / السبت 18 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

أطلق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، يوم السبت 18 يوليوز الجاري سلسلة مواقف نارية من مدينة بني تجيت بإقليم فكيك، مهاجماً ما وصفه بسيطرة المال على الحياة السياسية، ومحذراً من مخاطر شراء الأصوات والتأثير على إرادة الناخبين، في وقت اعتبر فيه أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستكون من بين أهم المحطات السياسية في تاريخ المغرب الحديث.

وخلال لقاء جماهيري مع سكان المنطقة، أكد بنكيران أن وزارة الداخلية ما تزال، وفق تقديره، تتعامل مع حزبه بمنطق الحياد، معرباً عن أمله في استمرار هذا النهج خلال الانتخابات المقبلة، التي قال إنها ستشكل اختباراً حقيقياً لمسار الممارسة الديمقراطية بالمملكة.

ورسم زعيم "المصباح" صورة قاتمة للوضع السياسي الراهن، معتبراً أن السياسة لم تعد تُبنى على الأفكار والبرامج والانتماءات الفكرية كما كان الأمر في السابق، بل أصبحت رهينة النفوذ المالي والقدرة على التأثير عبر المال، وهو ما اعتبره أحد أخطر التحولات التي تشهدها الساحة السياسية المغربية.

وفي هجوم مباشر على ما وصفه بظاهرة المال الانتخابي، شدد بنكيران على أن السلطة في الأنظمة الديمقراطية يجب أن تنبع من إرادة المواطنين المعبر عنها عبر صناديق الاقتراع، لا من القدرة على شراء الولاءات أو التحكم في الأصوات، محذراً الناخبين من الوقوع في فخ بيع أصواتهم مقابل مبالغ مالية وصفها بالزائلة مقارنة بالآثار التي تترتب عنها على مدى سنوات.

ولم يتوقف بنكيران عند الشأن الانتخابي فقط، بل وجه انتقادات حادة إلى وزير الثقافة، متهماً إياه بتبديد المال العام في نفقات لا تحظى، بحسب رأيه، بالأولوية، سواء فيما يتعلق ببعض التعاقدات الفنية أو أوجه صرف أخرى اعتبر أنها تحتاج إلى مزيد من التوضيح والشفافية أمام الرأي العام.

كما أعاد فتح ملف الأرامل والدعم الاجتماعي الموجه للفئات الهشة، متسائلاً عن مدى وفاء الجهات المسؤولة بالتزاماتها تجاه هذه الشريحة، ومدى استفادة أبنائها من البرامج التي تم الإعلان عنها سابقاً، معتبراً أن نجاح السياسات العمومية يقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين لا بعدد الشعارات والخطابات المرفوعة.

وفي حديثه عن النموذج الذي يتطلع إليه في تدبير الشأن العام، دعا إلى وجود مسؤولين يضعون العدالة الاجتماعية ومصلحة المواطنين في مقدمة الأولويات، ويعتبرون قوة الدولة وسيلة لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية، لا هدفاً منفصلاً عن حاجيات الناس وانتظاراتهم.

كما صعّد بنكيران لهجته تجاه ما سماه "شراء الذمم" واستعمال الأموال المشبوهة خلال الحملات الانتخابية، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل خطراً على مصداقية العملية الديمقراطية وعلى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

وفي سياق آخر، استحضر ملف مجلس المنافسة والقضية المرتبطة بالاتفاق على أسعار بعض المواد الاستهلاكية، مذكراً بالغرامات المالية التي فرضت على شركات متهمة بالتلاعب في الأسعار، ومؤكداً أن حكومته دافعت آنذاك عن استقلالية المؤسسات الرقابية رغم ما رافق ذلك من ضغوط سياسية واقتصادية.

واعتبر أن الحفاظ على قوة الدولة ومؤسساتها المستقلة يشكل ضمانة أساسية لحماية الفئات الهشة، وعلى رأسها الأرامل والفقراء والطلبة، مشدداً على أن بناء الثقة في العمل السياسي يمر عبر النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتأتي تصريحات بنكيران في سياق حراك سياسي متسارع مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهي تصريحات تعكس احتدام النقاش حول المال والسياسة ومستقبل الممارسة الديمقراطية بالمغرب، في وقت تتزايد فيه المطالب بضمان انتخابات تحكمها المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص واحترام الإرادة الحقيقية للناخبين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك