أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
فجّرت المستشارة البرلمانية عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فاطة زكاغ، قضية شديدة الحساسية داخل المؤسسة التشريعية المغربية، بعدما كشفت في تدوينة قوية عن تعرض المرأة البرلمانية لأشكال من العنف والتمييز والتحرش تحت قبة البرلمان، معتبرة أن ما يجري اليوم يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام الدستور والقوانين الوطنية والالتزامات الدولية التي تعهد بها المغرب في مجال حماية حقوق النساء وضمان المساواة.
وجاءت تدوينة زكاغ بصيغة حادة وغير مسبوقة، حيث أكدت أن الأوضاع التي تعيشها البرلمانيات داخل المؤسسة التشريعية لم تعد مجرد حالات معزولة أو سلوكات فردية، بل أصبحت ظاهرة تستدعي الوقوف عندها بجدية ومسؤولية، خاصة وأن البرلمان يفترض أن يكون فضاءً للنقاش الديمقراطي وصناعة القوانين وليس ساحة لممارسات تمس كرامة المرأة وحقوقها الأساسية.
وأثارت تصريحات المستشارة البرلمانية موجة واسعة من التساؤلات بشأن طبيعة الممارسات التي تتحدث عنها، وحجم الانتهاكات التي دفعتها إلى إطلاق هذا التحذير العلني، في وقت تتزايد فيه المطالب بفتح نقاش مؤسساتي حول أوضاع النساء داخل مختلف مواقع القرار والتمثيلية السياسية، بما في ذلك المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تكون نموذجاً في احترام مبادئ المناصفة وعدم التمييز.
ولم تكتف زكاغ بإطلاق صرخة احتجاج، بل أعلنت بشكل صريح التوجه نحو المؤسسات الحقوقية الوطنية من أجل الترافع حول هذه القضية، قبل أن تفتح الباب أمام اللجوء إلى الهيئات الدولية إذا اقتضى الأمر ذلك، في إشارة قوية إلى أن الملف قد يتجاوز الحدود الوطنية ويصل إلى المنظمات والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحقوق النساء.
وختمت المستشارة البرلمانية تدوينتها بعبارة مقتضبة لكنها تحمل الكثير من الدلالات: "كفى!"، وهي الكلمة التي تحولت سريعاً إلى عنوان لغضب متنامٍ من واقع تقول أصوات حقوقية إنه يتطلب تحقيقات شفافة وإجراءات صارمة تضمن حماية النساء من كل أشكال العنف والتحرش والتمييز، مهما كان موقع مرتكبيها أو نفوذهم.
وتأتي هذه الخرجة في سياق يتسم بتصاعد النقاش حول واقع مشاركة المرأة في الحياة السياسية المغربية، حيث يرى متابعون أن تحقيق المساواة لا يقتصر على رفع نسب التمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة، بل يقتضي أيضاً توفير بيئة آمنة تحترم الكرامة الإنسانية وتكفل ممارسة المسؤوليات السياسية بعيداً عن أي ضغوط أو ممارسات مهينة، وهو ما جعل تدوينة فاطة زكاغ تفتح من جديد ملفاً شائكاً قد يفرض على البرلمان تقديم أجوبة واضحة بشأن الاتهامات المثيرة التي طُرحت للرأي العام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك