أنتلجنسيا:أبو جاسر
أعادت قضية الصحافي علي لمرابط الجدل بقوة إلى واجهة المشهد الإعلامي والحقوقي بالمغرب، بعدما أعلنت النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء قرار إطلاق سراحه عقب استكمال إجراءات البحث الأولية والاطلاع على وثائق الملف، مع مواصلة الأبحاث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة، في خطوة اعتبرتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية انتصارا للضمانات القانونية ولقواعد المحاكمة العادلة.
وفي موقف يحمل رسائل سياسية وحقوقية واضحة، عبرت النقابة عن ارتياحها لقرار الإفراج عن لمرابط، معتبرة أن احترام المساطر القانونية خلال مرحلة البحث التمهيدي يشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون. كما شددت على أن مجرد فتح تحقيق أو مباشرة إجراءات قضائية لا يمكن أن يتحول إلى حكم مسبق أو إدانة جاهزة في حق أي مواطن، مؤكدة أن قرينة البراءة تظل حقا دستوريا لا يسقط إلا بحكم قضائي نهائي.
وأكدت النقابة أن حرية الصحافة وحرية التعبير ليستا امتيازا يمنح أو يسحب، بل هما من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية، مشددة في الوقت نفسه على أن حماية هذه الحقوق تقتضي احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف دون استثناء.
ودعت الهيئة المهنية إلى توفير كافة شروط المحاكمة العادلة خلال مختلف مراحل الملف، وعلى رأسها احترام حقوق الدفاع وضمان استقلال السلطة القضائية وصيانة كرامة الأشخاص وعدم المساس بحقوقهم الأساسية. كما اعتبرت أن تعزيز ثقة المواطنين في العدالة يمر عبر التزام صارم بالمبادئ الدستورية والقانونية بعيدا عن أي ضغوط أو أحكام مسبقة.
وفي رسالة مباشرة إلى الفاعلين الإعلاميين والسياسيين والحقوقيين، طالبت النقابة بالتعامل المسؤول مع القضية واحترام سرية الأبحاث الجارية، محذرة من خطورة التأثير على مجريات العدالة أو استباق نتائج التحقيقات والمساطر القضائية عبر حملات إعلامية أو مواقف متسرعة قد تمس بحقوق الأطراف المعنية.
وجددت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تمسكها بموقفها الرافض للعقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والصحافة، معتبرة أن النزاعات المرتبطة بالممارسة الإعلامية يجب أن تعالج داخل الإطار الذي حدده قانون الصحافة والنشر، وبما ينسجم مع الدستور المغربي والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حرية التعبير وحماية الحقوق والحريات.
وبين قرار الإفراج عن علي لمرابط واستمرار التحقيقات الجارية، يعود ملف حرية الصحافة في المغرب إلى قلب النقاش العمومي من جديد، وسط ترقب واسع لمآل القضية، في وقت تؤكد فيه النقابة أنها ستواصل متابعة هذا الملف وغيره من القضايا المرتبطة بحرية التعبير والدفاع عن الصحافيين، انطلاقا من التزامها بحماية الحقوق والحريات وترسيخ صحافة مهنية مسؤولة تحترم القانون وتحظى بكامل الضمانات القضائية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك