55 سنة من الانتظار وعائلة "المنوزي" تفتح جرح الرفات المفقودة وتُطالب بالحقيقة(النص الكامل للرسالة المفتوحة)

55 سنة من الانتظار وعائلة "المنوزي" تفتح جرح الرفات المفقودة وتُطالب بالحقيقة(النص الكامل للرسالة المفتوحة)
سياسة / الإثنين 13 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

عادت واحدة من أكثر ملفات سنوات الرصاص إيلامًا إلى واجهة النقاش الحقوقي بالمغرب، بعدما وجهت عائلة المنوزي رسالة مفتوحة إلى الرأي العام الوطني والدولي وإلى الجهات المعنية، مطالبة بالكشف عن مصير رفات ثلاثة من أفرادها الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة سوداء من تاريخ الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومؤكدة أن المصالحة الحقيقية تظل ناقصة ما دامت الحقيقة الكاملة غائبة وما دام حق الدفن الكريم مؤجلاً منذ أكثر من خمسة عقود.

وفي نداء يحمل أبعادًا إنسانية وأخلاقية عميقة، شددت العائلة على أن مرور أكثر من خمسة وخمسين عامًا لم ينجح في طي صفحة الألم أو إنهاء معاناة الأسر التي ما تزال تجهل أماكن دفن ذويها، رغم الاعتراف الرسمي بما تعرضوا له من انتهاكات جسيمة خلال سنوات الرصاص وإدراج ملفاتهم ضمن أعمال هيئة الإنصاف والمصالحة.

واستحضرت الرسالة مصير الكومندان إبراهيم المنوزي، أحد قادة جيش التحرير الوطني، الذي أُعدم سنة 1971، إلى جانب المناضل بلقاسم المنوزي الذي توفي تحت التعذيب سنة 1970، والحسين المنوزي الذي اختفى قسرًا بعد اختطافه من تونس سنة 1972 ونقله إلى المغرب، قبل أن ينقطع أثره بشكل نهائي.

وأكدت العائلة أن مرور الزمن لم يسقط حقها في معرفة الحقيقة واسترجاع رفات أبنائها، معتبرة أن استمرار الغموض حول أماكن دفنهم يشكل امتدادًا لمعاناة إنسانية طويلة حُرمت خلالها الأسر من حقها الطبيعي في إتمام مراسم الدفن والحداد وفق التقاليد الدينية والاجتماعية المغربية.

كما اعتبرت أن استرجاع الرفات لا يتعلق فقط بمطلب عائلي أو رمزي، بل يدخل في صميم الحقوق الإنسانية التي تضمنها المواثيق الدولية، ويرتبط مباشرة بحق الأسر في معرفة الحقيقة وإنهاء الآثار المستمرة للاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها تلك المرحلة.

ودعت العائلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مواصلة وتعزيز الأبحاث والتحريات الرامية إلى تحديد أماكن الدفن والكشف عن مصير الرفات وتسليمها إلى ذويها، مؤكدة أن هذه الخطوة من شأنها أن تمنح لمسار العدالة الانتقالية بعدًا أكثر اكتمالًا وأن تعزز الثقة في مؤسسات الدولة وفي مسار الإنصاف والمصالحة الذي اختاره المغرب.

وفي لهجة مؤثرة، وجهت العائلة نداءً مباشراً إلى كل من يمتلك معلومة أو جزءًا من الحقيقة، داعية إلى كسر جدار الصمت والإدلاء بالشهادات التي قد تساعد على كشف ما بقي مجهولًا من هذا الملف، معتبرة أن الحقيقة لا تفقد مشروعيتها بمرور الزمن وأن كشفها يظل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاه الضحايا وعائلاتهم.

وتعيد هذه الرسالة إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في الذاكرة الحقوقية المغربية، حيث ما تزال عائلات عدد من ضحايا الاختفاء القسري والانتهاكات الجسيمة تنتظر أجوبة نهائية حول مصير أبنائها. وبين مطلب الحقيقة وحق الكرامة بعد الموت، تواصل عائلة المنوزي معركة الذاكرة أملاً في إنهاء انتظار امتد لأكثر من نصف قرن، وانتزاع حق تعتبره أساسياً في أي مصالحة مكتملة الأركان.

وهذا النص الكامل لرسالة عائلة المنوزي المفتوحة كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

رسالة مفتوحة من عائلة المنوزي إلى من يهمه الأمر وإلى الرأي العام الوطني والدولي

الدار البيضاء، 12 يوليوز 2026

أعيدوا رفاتهم... فلا مصالحة كاملة بدون الحقيقة و الكرامة

بعد مرور أكثر من خمسة وخمسين عامًا على أحداث ما عُرف بسنوات الرصاص، ما تزال عائلة المنوزي تنتظر تحقيق حق إنساني أساسي لا يحتمل المزيد من التأجيل: استرجاع رفات إبراهيم وبلقاسم والحسين المنوزي، حتى يُواروا الثرى بما يليق بكرامتهم الإنسانية، ووفقًا لقيم العدالة وحرمة الموتى وتقاليد المجتمع المغربي.

لقد أُعدم الكومندان إبراهيم المنوزي، أحد قادة جيش التحرير الوطني، خارج إطار القانون يوم 13 يوليوز 1971. واستشهد المجاهد بلقاسم المنوزي، المناضل في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، تحت التعذيب بالمركز الاعتقال  السري درب مولاي شريف يوم 20 شتنبر 1970. أما الحسين المنوزي، المهندس والمناضل النقابي والسياسي، فقد اختُطف من تونس يوم 29 أكتوبر 1972، ونُقل سرًا إلى المغرب حيث تعرض للاختفاء القسري.

وقد اعترفت هيئة الإنصاف والمصالحة بهذه الانتهاكات وأدرجت ملفاتهم ضمن تقريرها الختامي. غير أنه، وبعد أكثر من نصف قرن، لا تزال أماكن دفنهم مجهولة، ولا تزال عائلاتهم محرومة من استرجاع رفاتهم وحقهم في دفنهم وفقًا لكرامتهم الإنسانية.

إن استمرار هذا الوضع يطيل معاناة الأسر، ويحول دون اكتمال الحداد، ويُبقي جرحًا مفتوحًا ينتقل من جيل إلى جيل. فاسترجاع الرفات ليس مطلبًا عاطفيًا فحسب، بل هو حق إنساني وقانوني لا يسقط بالتقادم، تكفله مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتباره جزءًا من الحق في معرفة الحقيقة وإنهاء آثار الاختفاء القسري.

وعليه، فإننا نناشد المجلس الوطني لحقوق الإنسان مواصلة واستكمال جميع التحريات والتحقيقات اللازمة لتحديد أماكن الدفن، والكشف عن هوية الضحايا، وتسليم رفاتهم إلى ذويهم دون مزيد من التأخير.

إن إعادة الرفات ليست إجراءً إداريًا، بل هي فعل عدالة ووفاء وإنسانية، يعيد الاعتبار للضحايا، ويمكن عائلاتهم من أداء واجبها الديني والأخلاقي، ويمنح مسار الإنصاف والمصالحة معناه الكامل.

كما نؤكد أن هذه المطالب لا تستهدف مؤسسات الدولة، بل تسعى إلى تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطنين، واستكمال مسار المصالحة الذي اختارته المملكة المغربية.

وفي هذه الذكرى الأليمة، نوجه نداءً إنسانيًا وأخلاقيًا إلى كل من يملك معلومة أو جزءًا من الحقيقة، ونعلم أن كثيرين منهم ما زالوا على قيد الحياة، أن يتحرروا من عبء الصمت، وأن يشهدوا بما يعلمون. فالحقيقة لا تسقط بالتقادم، وكشفها هو السبيل إلى راحة الضمير وإنصاف الضحايا وأسرهم.

لقد آن الأوان لإعادة الرفات إلى أصحابها، حتى تنتهي معاناة امتدت أكثر من خمسة وخمسين عامًا، ويجد إبراهيم وبلقاسم والحسين المنوزي مثواهم الأخير بكرامة، وتجد عائلاتهم السلام الذي حُرمت منه طوال عقود.

عائلة المنوزي

إبراهيم – بلقاسم – الحسين

Contact : [email protected]

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك