هل تُدفن ملفات الرمال والطرق السيارة والأسعار قبل إسدال الستار على الولاية التشريعية؟وتقارير البرلمان في غرفة الانتظار

هل تُدفن ملفات الرمال والطرق السيارة والأسعار قبل إسدال الستار على الولاية التشريعية؟وتقارير البرلمان في غرفة الانتظار
سياسة / السبت 11 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية التشريعية الحالية، تلوح في الأفق علامات استفهام متزايدة حول مصير عدد من التقارير الرقابية التي أنجزها مجلس النواب بعد أشهر طويلة من العمل الميداني والاجتماعات والاستماع إلى المسؤولين والفاعلين المعنيين، في وقت لا تزال فيه هذه الوثائق غائبة عن جدول أعمال الجلسات الأخيرة للمؤسسة التشريعية.

وتتعلق هذه التقارير بمجموعة من الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، من بينها المهمة الاستطلاعية الخاصة بمقالع الرمال، والمهمة المتعلقة بالشركة الوطنية للطرق السيارة، إلى جانب تقارير مجموعات العمل الموضوعاتية المرتبطة بالمناصفة والمساواة وضبط أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وهي قضايا تحظى باهتمام الرأي العام وتلامس جوانب حيوية من السياسات العمومية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة التشريعية إلى أن ازدحام الأجندة البرلمانية في الأسابيع الأخيرة من عمر الولاية، وكثرة النصوص القانونية المعروضة للمناقشة والتصويت، ساهما في تضييق هامش الزمن المتاح لتقديم هذه التقارير ومناقشة خلاصاتها داخل جلسات عامة قبل إسدال الستار على الدورة الربيعية المرتقب اختتامها مطلع الأسبوع المقبل.

غير أن هذا الوضع يثير تساؤلات متنامية داخل الأوساط البرلمانية بشأن الجدوى العملية للمهمات الاستطلاعية واللجان الموضوعاتية إذا ظلت نتائج أعمالها حبيسة الرفوف دون عرض أو نقاش علني. فهذه التقارير، وفق عدد من النواب، لا تمثل مجرد وثائق إدارية، بل تشكل إحدى أهم أدوات الرقابة البرلمانية على أداء المؤسسات والسياسات العمومية، وتمنح الرأي العام فرصة للاطلاع على الاختلالات والتوصيات المقترحة لمعالجتها.

ويبرز ملف مقالع الرمال ضمن أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى ما يرافقه من نقاشات مستمرة حول تدبير الرخص وآليات المراقبة وحماية الموارد الطبيعية، بينما يكتسي تقرير الشركة الوطنية للطرق السيارة أهمية خاصة لارتباطه بقضايا الحكامة والتسيير والاستثمار داخل واحد من أبرز المرافق العمومية الاستراتيجية بالمملكة.

ورغم أن النظام الداخلي لمجلس النواب لا يلزم بعرض جميع تقارير المهمات الاستطلاعية أو مجموعات العمل الموضوعاتية خلال جلسات عامة، فإن عدداً من البرلمانيين يعتبرون أن مناقشتها تحت قبة البرلمان يمنحها وزناً مؤسساتياً أكبر، ويحول توصياتها إلى أرضية للنقاش العمومي والمساءلة السياسية، بدل أن تبقى مجرد مخرجات تقنية محدودة الأثر.

ووفق معطيات متداولة داخل المؤسسة التشريعية، فإن الحسم النهائي في مآل هذه التقارير لم يتم بعد، ما يجعل فرضية برمجتها خلال الساعات الأخيرة من الدورة قائمة من الناحية الإجرائية، غير أن ضيق الزمن المتبقي يضع عراقيل حقيقية أمام هذا الخيار.

وكان مكتب مجلس النواب قد كشف، الجمعة، عن جدول أعمال آخر جلسات الدورة الربيعية، حيث تقرر تخصيصها للأسئلة الشفوية ومناقشة والتصويت على النصوص التشريعية الجاهزة قبل عقد الجلسة الختامية للسنة التشريعية 2025-2026، دون أن يتضمن البرنامج المعلن أي إشارة إلى مناقشة تقارير المهمات الاستطلاعية أو مجموعات العمل الموضوعاتية.

وأمام هذا الغموض، تتجه الأنظار إلى الأيام الأخيرة من عمر البرلمان الحالي لمعرفة ما إذا كانت هذه الملفات الرقابية ستجد طريقها إلى النقاش العمومي في اللحظات الأخيرة، أم أن تقارير أُنجزت بكلفة زمنية ومؤسساتية كبيرة ستؤجل إلى ولاية تشريعية جديدة، تاركة وراءها أسئلة مفتوحة حول فعالية الرقابة البرلمانية وحدود تأثيرها في صناعة القرار العمومي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك