أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أعادت التعيينات الجديدة التي صادق عليها مجلس الحكومة، اليوم الخميس 09 يوليوز الجاري، في عدد من المناصب العليا النقاش إلى الواجهة بشأن المعايير المعتمدة في إسناد المسؤوليات الإدارية والاستراتيجية، وسط تجدد التساؤلات حول مدى حضور الكفاءة والخبرة المهنية في مساطر الاختيار، مقابل الانتقادات التي تثيرها بعض الأوساط السياسية والمدنية بشأن ما تعتبره استمراراً لتأثير الحسابات الحزبية وشبكات النفوذ في تدبير عدد من المناصب العمومية.
وصادق مجلس الحكومة، في ختام أشغاله، على مجموعة من مقترحات التعيين في مناصب عليا وفق مقتضيات الفصل 92 من الدستور، شملت قطاعات حكومية مختلفة ذات طابع استراتيجي وإداري. فعلى مستوى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، تم تعيين عمر ربيع مديراً للشؤون الأمريكية، فيما عُينت ندى البقالي الحسني مديرة للدبلوماسية العامة والفاعلين غير الحكوميين.
كما شملت التعيينات وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع التواصل، حيث جرى تعيين مصطفى أمدجار مديراً للتواصل والعلاقات مع الفاعلين الإعلاميين، في حين تم على مستوى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان تعيين حليمة غياث مديرة للعلاقات مع المجتمع المدني. أما على مستوى الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، فقد تمت المصادقة على تعيين قطيفة القرقري كاتبة عامة.
ورغم الطابع المؤسساتي لهذه التعيينات، فإنها تأتي في سياق يتسم بتصاعد الجدل حول آليات الولوج إلى مواقع المسؤولية داخل الإدارة العمومية، خاصة مع تكرار مطالب تدعو إلى تعزيز الشفافية وربط التعيين بمعايير واضحة وقابلة للقياس ترتكز على الكفاءة والتجربة والقدرة على التدبير، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى قد تثير الشكوك بشأن تكافؤ الفرص بين المرشحين.
ويعتبر عدد من المتابعين أن الجدل الذي يرافق التعيينات العليا لا يرتبط بالأشخاص المعينين بقدر ما يرتبط بطبيعة المنظومة نفسها، إذ تتجدد بين الفينة والأخرى مطالب بإتاحة معطيات أوفى حول مسارات الانتقاء وأسباب الاختيار والمعايير التي رجحت كفة مسؤولين دون غيرهم، بما يعزز ثقة الرأي العام في مؤسسات الدولة ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق.
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن التعيينات في المناصب العليا تتم في إطار المساطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها، ووفق آليات دستورية وتنظيمية تهدف إلى ضمان حسن سير المرافق العمومية وتوفير الكفاءات القادرة على تنزيل السياسات العمومية وتحقيق الأهداف التنموية للقطاعات المعنية.
ويظل ملف التعيين في المناصب العليا من أكثر القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام والنخب السياسية والإدارية، باعتباره مرتبطاً بشكل مباشر بجودة الحكامة وفعالية المؤسسات. فكلما ارتفعت مستويات الشفافية والوضوح في تدبير هذه التعيينات، تراجعت الشكوك والانتقادات، وتعززت القناعة بأن تقلد المسؤوليات العمومية يتم على أساس الكفاءة والجدارة، بما يخدم المصلحة العامة ويقوي ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك