أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تواصل الحكومة عقد اجتماعاتها الدورية
لمتابعة تنفيذ الأوراش الإصلاحية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية التي أعلنت عنها
منذ بداية ولايتها، مع التأكيد في كل مناسبة على مواصلة تنزيل المشاريع ذات الأولوية
وتسريع وتيرة الإنجاز، غير أن هذه الاجتماعات، ورغم ما يصاحبها من إعلانات
وبلاغات، لم تنجح إلى حد الآن في إقناع شريحة واسعة من المواطنين الذين ما زالوا
يقيمون الأداء الحكومي من خلال ما ينعكس على حياتهم اليومية، وليس فقط من خلال
المؤشرات والوعود.
ويعتبر العديد من المواطنين أن
التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة المعيشة، واستمرار البطالة، وتراجع القدرة
الشرائية، جعلت أثر السياسات الحكومية محدودًا بالنسبة للأسر المغربية. فبالنسبة
لهم، تبقى الأولوية هي الشعور بتحسن ملموس في مستوى العيش، وتوفير فرص الشغل، وضبط
الأسعار، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وهي ملفات ما زالت تحتل صدارة اهتمامات
الرأي العام.
كما يرى متابعون أن الحكومة أطلقت
عدداً من البرامج والإصلاحات في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار ودعم بعض
القطاعات، غير أن وتيرة تنفيذ هذه الأوراش لم تحقق بعد الأثر الذي كان ينتظره
المواطن. فالفارق بين الإعلان عن المشاريع وبين انعكاسها الفعلي على الواقع اليومي
يظل محل نقاش، خاصة في ظل استمرار الإكراهات الاقتصادية التي تواجهها العديد من
الأسر.
وتواجه الحكومة كذلك تحديًا يتمثل في
تعزيز التواصل مع المواطنين، من خلال تقديم حصيلة دقيقة وشفافة لما تحقق وما تعثر،
مع توضيح أسباب التأخر في بعض الملفات. فالتواصل المستمر وتقديم معطيات واضحة حول
النتائج المحققة يساعدان على بناء الثقة، ويمنحان الرأي العام صورة أقرب إلى
الواقع بعيدًا عن الانطباعات أو التأويلات.
وفي المقابل، ترى الحكومة أن جزءًا من
التحديات التي واجهتها خلال ولايتها ارتبط بظروف دولية استثنائية، من بينها
تداعيات التضخم العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة، والجفاف، وتقلبات الاقتصاد الدولي،
وهي عوامل أثرت على مختلف الاقتصادات وليس على المغرب وحده. وتؤكد أن هذه الظروف
فرضت إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه موارد إضافية لدعم عدد من القطاعات الحيوية.
ورغم ذلك، فإن جزءًا من الرأي العام
لا يزال يعتبر أن حصيلة الحكومة دون مستوى التطلعات التي صاحبت بداية الولاية
الحكومية، وأن الإجراءات المتخذة لم تكن كافية لمعالجة الإشكالات التي تؤثر بشكل مباشر
على الحياة اليومية للمواطنين. ويظل هذا التقييم في نهاية المطاف شأنًا سياسيًا
يخضع لاختلاف وجهات النظر، فيما يبقى الفيصل هو ما ستفرزه النتائج العملية مع
اقتراب نهاية الولاية.
ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية
المقبلة، ستظل الحصيلة الحكومية محل نقاش وتقييم من قبل المواطنين والفاعلين
السياسيين، إذ سيكون الحكم النهائي مرتبطًا بمدى نجاح السياسات العمومية في تحسين
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ومدى شعور المواطن بأن ما أُنجز خلال الولاية
انعكس فعلًا على جودة حياته ومستوى معيشته.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك