المحامون يُلوّحون بمعركة مفتوحة وتصعيد غير مسبوق يُهدد بإشعال مواجهة حول قانون المهنة

المحامون يُلوّحون بمعركة مفتوحة وتصعيد غير مسبوق يُهدد بإشعال مواجهة حول قانون المهنة
سياسة / الأحد 05 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

دخل ملف مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة جديدة من التوتر والاحتقان، بعدما رفعت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من سقف تحذيراتها، معلنة استعدادها لخوض أشكال نضالية غير مسبوقة إذا تم تمرير النص التشريعي بصيغته الحالية، التي تعتبرها مساساً مباشراً باستقلالية المهنة وضماناتها الدستورية.

وفي رسالة موجهة إلى النقباء والمحامين بمختلف هيئات المملكة، دعا رئيس الجمعية النقيب الحسين الزياني إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة والتعبئة، بالنظر إلى ما وصفه بحساسية المرحلة التي يمر منها مشروع القانون المعروض على المؤسسة التشريعية، وما يرافقه من مخاوف متزايدة داخل الأوساط المهنية بشأن مستقبل المحاماة ودورها داخل منظومة العدالة.

وأكدت الجمعية أن الظرفية الحالية تفرض على المحامين رفع مستوى الاستعداد والجاهزية لمواكبة التطورات المرتبطة بمسار المشروع، مع الالتزام بتنفيذ مختلف القرارات التي قد تصدر عن المؤسسات المهنية المختصة دفاعاً عن استقلال المهنة وحماية مكتسباتها القانونية والدستورية.

وحذرت من أن الإصرار على تمرير مقتضيات تعتبرها ماسة باستقلال المحاماة أو منتقصة من ضماناتها الأساسية قد يدفع الجسم المهني إلى الانتقال نحو أشكال احتجاجية وتصعيدية غير مسبوقة، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بنص قانوني جديد، بل بمستقبل المهنة ومكانتها داخل دولة الحق والقانون، وبالضمانات المرتبطة بحق الدفاع كأحد المرتكزات الأساسية للعدالة.

وترى الجمعية أن المحاماة المغربية تواجه منعطفاً حاسماً، يتجاوز حدود النقاش التقني حول مواد القانون، ليطرح أسئلة أعمق مرتبطة باستقلال المؤسسات المهنية ودورها في حماية الحقوق والحريات، مؤكدة أن أي محاولة لفرض الأمر الواقع تشريعياً ستدفع المحامين إلى مزيد من التماسك والوحدة في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً لرسالتهم الدستورية.

وفي سياق متصل، شددت الجمعية على أن المحامين لن يقبلوا بأي صيغة قانونية من شأنها التأثير على استقلال مهنتهم أو تقليص مكانتها داخل المنظومة الحقوقية والقضائية، معتبرة أن الدفاع عن استقلال المحاماة يندرج ضمن الدفاع عن العدالة نفسها وعن الضمانات الأساسية للمواطنين في الولوج إلى دفاع حر ومستقل.

وتزامناً مع مناقشة مشروع القانون داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، نظم مكتب الجمعية وقفة احتجاجية عبّر خلالها المشاركون عن رفضهم لمضامين المشروع، مطالبين بسحبه وإعادته إلى طاولة الحوار والتشاور مع الهيئات المهنية المعنية.

وخلال هذه المحطة الاحتجاجية، دعا النقيب الحسين الزياني إلى تغليب منطق الحكمة والحوار، معبراً عن أمله في تجنب الوصول إلى مراحل تصعيدية قد تكون لها انعكاسات على مختلف الأطراف، ومؤكداً أن الهدف يبقى التوصل إلى قانون يواكب تطور المهنة ويحافظ في الوقت نفسه على استقلاليتها ومكانتها الدستورية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يتواصل فيه الجدل حول مشروع قانون المحاماة بين مؤيديه ومعارضيه، ما يجعل الملف واحداً من أكثر الملفات التشريعية إثارة للنقاش خلال المرحلة الحالية، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه المناقشات داخل البرلمان ولردود الفعل التي قد تترتب على مخرجاتها.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك