أنتلجنسيا:أبو فراس
عاد ملف معتقلي حراك "جيل زد" إلى واجهة النقاش الحقوقي مع تصاعد الدعوات المطالبة بمراجعة أوضاع المعتقلين وإنهاء المتابعات المرتبطة بالحراك، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الاعتقال لفترات طويلة وما يرافق ذلك من انعكاسات قانونية وإنسانية واجتماعية على المعنيين وأسرهم.
وأعربت اللجنة الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك جيل زد عن انشغالها بالتطورات التي يعرفها الملف، معتبرة أن استمرار المحاكمات والأحكام الصادرة في حق عدد من النشطاء يثير تساؤلات حقوقية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحقوق الأساسية للموقوفين.
وأكدت اللجنة في بيان لها استمرار تضامنها مع عائلات المعتقلين، مشيرة إلى أن عدداً منهم قضى فترات طويلة رهن الاعتقال الاحتياطي، وهو ما تعتبره مساساً بمبدأ قرينة البراءة وبالضمانات القانونية التي يفترض أن تؤطر المسار القضائي. كما لفتت إلى الآثار التي خلفها هذا الوضع على المسار الدراسي للمعتقلين، بعد ضياع سنة دراسية كاملة بالنسبة لبعضهم، فضلاً عن التداعيات النفسية والاجتماعية التي تتحملها الأسر.
وجددت الهيئة الحقوقية مطالبتها بالإفراج عن جميع المعتقلين المرتبطين بهذا الحراك ووقف المتابعات الجارية في حق النشطاء، معتبرة أن معالجة الملف تستوجب مقاربة تضمن احترام الحقوق والحريات الأساسية وتراعي الأبعاد الإنسانية المرتبطة بالقضية.
كما عبرت اللجنة عن رفضها للحكم الصادر في حق الناشطة زينب خروبي، والذي قضى بعقوبة حبسية موقوفة التنفيذ وغرامة مالية على خلفية تدوينات نشرتها دعماً للحراك، معتبرة أن القضية تندرج ضمن النقاش المرتبط بحرية التعبير وحدود المتابعة القانونية بسبب المحتوى المنشور على المنصات الرقمية.
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة إلى متابعة الوضع الصحي للناشط محمد خليف، مشيرة إلى ما وصفته بتدهور حالته الصحية داخل المؤسسة السجنية، ومطالبة بفتح تحقيق في ظروف اعتقاله وتمكينه من الرعاية الطبية اللازمة بشكل عاجل، وفق ما ورد في البيان.
كما أعادت اللجنة التأكيد على مطلبها المتعلق بفتح تحقيق شامل في قضية وفيات القليعة، معتبرة أن الكشف عن ملابسات هذه الأحداث والاستجابة لمطالب عائلات الضحايا يمثلان خطوة أساسية في اتجاه ترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار الجدل الحقوقي والقانوني المرتبط بحراك "جيل زد"، حيث تتواصل المطالب الصادرة عن عدد من الهيئات والفعاليات الحقوقية الداعية إلى معالجة الملف في إطار يوازن بين مقتضيات القانون وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، بينما يظل الملف مفتوحاً على تطورات جديدة قد تعيد النقاش حول قضايا الاعتقال وحرية التعبير والعدالة الانتقالية إلى صدارة المشهد الحقوقي بالمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك