أنتلجنسيا:أبو جاسر
دشن حزب التقدم والاشتراكية مبكرًا معركته الانتخابية برسائل سياسية نارية، بعدما أعلن أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله أن الحزب لا يدخل غمار انتخابات 23 شتنبر من أجل تسجيل الحضور فقط، بل بهدف انتزاع موقع متقدم في المشهد السياسي وقيادة مرحلة جديدة يعتبرها ضرورية لإنهاء ما وصفه بحصيلة حكومية مخيبة للآمال أثقلت كاهل المغاربة وأضعفت الثقة في العمل السياسي.
وأكد بنعبد الله أن حزبه يتطلع إلى تصدر المشهد والمساهمة في تشكيل الحكومة المقبلة وفق رؤية تقوم على تغيير جذري في أساليب التدبير والحكامة، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب جرأة سياسية وقدرة على مواجهة الاختلالات التي راكمتها السنوات الأخيرة، خاصة في الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تهم القدرة الشرائية والتشغيل والعدالة الاجتماعية.
ووضع الأمين العام لحزب "الكتاب" ملف محاربة تضارب المصالح في صدارة أولوياته، معتبراً أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يتحقق دون قطع الطريق أمام استغلال النفوذ والإثراء غير المشروع والاستفادة من الصفقات العمومية لخدمة مصالح ضيقة. وأوضح أن أول خطوة سيعمل عليها حزبه في حال الوصول إلى الحكومة تتمثل في سن تشريعات صارمة تضع حداً لكل أشكال التداخل بين السلطة والمال وتعيد الاعتبار لمبادئ الشفافية والنزاهة.
وفي تشخيصه للوضع السياسي، دق بنعبد الله ناقوس الخطر بشأن تنامي العزوف الانتخابي، معتبراً أن ملايين المغاربة باتوا يشعرون بأنهم خارج دائرة التأثير في القرار السياسي، وهو ما ينعكس على نسب التسجيل والمشاركة في الانتخابات. وأشار إلى أن أزمة الثقة أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الديمقراطية المغربية، مبرزاً أن استعادة ثقة المواطنين تسبق الحديث عن البرامج والوعود الانتخابية.
ولم يخف زعيم التقدم والاشتراكية انتقاداته للأداء الحكومي الحالي، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى حكومة قوية تمتلك الشجاعة لاتخاذ القرارات الصعبة ومواجهة مراكز النفوذ الاقتصادي، بدل الاكتفاء بتدبير الأزمات أو تجنب الاصطدام مع المستفيدين من الوضع القائم. كما شدد على ضرورة التصدي للاحتكار والاختلالات التي تعرفها بعض القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها المحروقات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية التي تثير جدلاً واسعاً داخل الرأي العام.
وفي ما يخص التحالفات السياسية المقبلة، أكد بنعبد الله أن حزبه لن يكون جزءاً من أي أغلبية حكومية لا تتبنى إصلاحات حقيقية وتلتزم بتصحيح المسار، مشيراً إلى أن خيار المعارضة يظل مطروحاً بقوة إذا لم تتوفر الشروط السياسية والبرنامجية التي يراها ضرورية لإنجاح أي تجربة حكومية جديدة.
كما كشف عن ملامح من البرنامج الانتخابي المرتقب للحزب، والذي يتضمن إجراءات اجتماعية واسعة من بينها توسيع الاستفادة من التغطية الصحية لفئات إضافية، وتعزيز الدعم الموجه للأسر الفقيرة في مجال التمدرس، إلى جانب تحسين الحد الأدنى للأجور ورفع القدرة الشرائية للمواطنين.
وبهذه المواقف، يرفع حزب التقدم والاشتراكية منسوب التحدي السياسي قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، في محاولة لتقديم نفسه كبديل قادر على استثمار حالة التذمر الاجتماعي وتحويلها إلى قوة انتخابية قد تعيد رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي، في معركة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات مع اقتراب موعد الحسم في صناديق الاقتراع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك