النهج الديمقراطي يُعلن مقاطعة انتخابات 2026 ويصفها بـ"الصورية" وسط اتهامات بانغلاق سياسي شامل

النهج الديمقراطي يُعلن مقاطعة انتخابات 2026 ويصفها بـ"الصورية" وسط اتهامات بانغلاق سياسي شامل
سياسة / الأربعاء 01 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في موقف سياسي حاد يعكس عمق التوتر داخل المشهد الحزبي المغربي، أعلن حزب النهج الديمقراطي العمالي رفضه المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، معتبراً أن هذه الاستحقاقات تفتقد، بحسبه، لأبسط شروط التنافس الديمقراطي، في ظل ما وصفه باستمرار “الدستور الممنوح” وإغلاق المجال السياسي أمام القوى المعارضة.

وجاء هذا الموقف في بيان صادر عن اللجنة المركزية للحزب، حيث اعتبر أن البيئة السياسية والمؤسساتية الحالية لا توفر الحد الأدنى من الضمانات اللازمة لتنظيم انتخابات ذات مصداقية، مشيراً إلى غياب مؤشرات انفراج سياسي حقيقي، واستمرار القيود المفروضة على الفاعلين المعارضين.

ويرى الحزب أن شروط أي مسار انتخابي ديمقراطي تبدأ، وفق تصوره، بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإعادة النظر في الدستور شكلاً ومضموناً، وضمان استقلالية القرار السياسي عن وزارة الداخلية في ما يتعلق بتدبير الخريطة الانتخابية والحزبية، إضافة إلى وقف ما يعتبره تجريماً لحقوق أساسية مثل الإضراب، وتعزيز ضمانات الحريات العامة وحرية الصحافة، إلى جانب توفير شروط عادلة لولوج الإعلام العمومي.

كما شدد البيان على ضرورة إنهاء المتابعات المرتبطة بالتعبير عن مواقف سياسية، بما في ذلك التشكيك في نتائج الانتخابات أو الدعوة إلى مقاطعتها، معتبراً أن تجريم هذه الممارسات يمس جوهر التعددية السياسية، وفق تعبيره.

وفي بعده السياسي الأوسع، ربط الحزب بين الإصلاح الديمقراطي المطلوب وبين مواقفه من قضايا خارجية، مؤكداً ضرورة إنهاء التطبيع مع إسرائيل ورفض ما يعتبره امتداداً لمشاريعها داخل البلاد، في سياق رؤية يعتبرها مرتبطة ببناء “دولة وطنية ديمقراطية شعبية”.

وبناء على هذا التقييم، أعلن الحزب قراره بمقاطعة انتخابات 2026، التي وصفها بـ“الصورية”، داعياً ما سماه بالقوى الشعبية والطلائع المناضلة إلى الانخراط في مقاطعة واعية لهذه الاستحقاقات، مع التأكيد على أن موقفه التفصيلي من العملية الانتخابية ورؤيته البديلة للعمل السياسي سيُعرض لاحقاً في بيان خاص يصدر عن مكتبه السياسي.

كما جدد الحزب مطالبته بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف ما يعتبره حملات قمع ومتابعات قضائية تطال نشطاء ومناضلين، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يعمّق منسوب الاحتقان السياسي والاجتماعي.

وفي سياق موازٍ، أعلن الحزب دعمه لنضالات المحامين في مواجهة مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة، معتبراً أن هذا المشروع يمس، وفق قراءته، استقلالية هيئات الدفاع ومكتسباتها المهنية والاجتماعية، ويؤثر على دورها في ضمان شروط المحاكمة العادلة.

كما عبر عن تضامنه مع مختلف الفئات الاجتماعية التي تخوض احتجاجات ضد أوضاعها المعيشية، بما في ذلك العمال والموظفين وسكان البوادي، محذراً من تفاقم مظاهر البطالة والهشاشة والفوارق الاجتماعية والمجالية، ومن استمرار ما وصفه بتوسع الفساد والريع والضغط الطبقي.

ويعكس هذا الموقف تصعيداً سياسياً جديداً في خطاب الحزب، الذي يواصل تبني مقاربة رافضة للمسار الانتخابي القائم، في مقابل دعوة إلى تغيير شامل للبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في سياق يعتبره مرتبطاً بإعادة صياغة شروط الفعل السياسي في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك