وأكد التنظيم النقابي أن المنحة التي كان يفترض أن تشكل آلية دعم منتظمة لمواجهة الأعباء المتزايدة، تحولت إلى إجراء ظرفي غير مستقر، يتم صرفه بشكل متقطع ودون أي جدول زمني واضح أو رؤية معلنة تتيح للمهنيين معرفة مواعيد الاستفادة أو التخطيط لالتزاماتهم المالية والمهنية.
واعتبر الاتحاد أن حالة الغموض التي تحيط بالمنحة أصبحت مصدر قلق حقيقي لآلاف المهنيين الذين يواجهون مصاريف يومية متزايدة، في وقت كانوا ينتظرون اعتماد مقاربة أكثر شفافية واحتراماً للالتزامات المعلنة تجاه القطاع.
ولم يخف التنظيم النقابي استياءه من استمرار إلزام المستفيدين بإعادة تقديم طلبات الاستفادة عبر المنصة الرقمية عند كل دفعة جديدة، رغم توفر الوزارة، بحسب تعبيره، على قاعدة بيانات محينة تضم جميع المعلومات المتعلقة بالمهنيين المستفيدين. وأوضح أن هذا الإجراء يطرح علامات استفهام حول جدوى الرقمنة إذا كانت ستؤدي إلى إعادة إنتاج المساطر نفسها بدل تبسيطها وتسريعها.
ورأى الاتحاد أن المنصات الرقمية وجدت لتقليص البيروقراطية وتسهيل الخدمات، لا لتحويل المهنيين إلى رهائن لإجراءات متكررة تثقل كاهلهم وتستهلك وقتهم دون مبرر، مطالباً بالاعتماد التلقائي على المعطيات المتوفرة لدى الوزارة وصرف المنح مباشرة ما دامت الوضعية القانونية والمهنية للمستفيدين لم يطرأ عليها أي تغيير.
كما دعا إلى وضع نظام واضح ومستقر لتدبير المنحة، يقوم على الإعلان المسبق عن مواعيد الصرف وشروط الاستفادة والمعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين، بما يضمن المساواة والشفافية ويقطع مع حالة الضبابية التي تسود الملف منذ فترة.
وشدد الاتحاد على أن قطاع النقل لا يحتاج إلى حلول مؤقتة أو تدابير ظرفية، بل إلى رؤية متكاملة تضمن استقرار المهنيين وتساعدهم على مواجهة الارتفاع المتواصل في تكاليف التشغيل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على مردودية العديد من الأنشطة المرتبطة بالنقل الطرقي.
وفي الوقت نفسه، طالب بفتح حوار جدي ومسؤول مع الهيئات النقابية الممثلة للقطاع من أجل معالجة الاختلالات القائمة ومراجعة آليات تدبير المنصة الرقمية، بما يجعلها أداة حقيقية لتسهيل الخدمات وتسريع الاستفادة بدل أن تتحول إلى مصدر جديد للتعقيد الإداري.
ورغم تأكيده تمسكه بخيار الحوار، وجه الاتحاد رسالة تحذيرية واضحة إلى الوزارة، معتبراً أن الصمت أو استمرار الوضع الحالي قد يدفع المهنيين إلى الانتقال نحو أشكال احتجاجية أكثر تصعيداً. وأعلن أن أولى خطوات هذا المسار قد تكون تنظيم وقفة إنذارية أمام مقر وزارة النقل واللوجستيك، احتجاجاً على ما وصفه بسوء تدبير ملف المنحة وتجاهل مطالب العاملين في القطاع.
ويبدو أن ملف الدعم الموجه لمهنيي النقل دخل مرحلة جديدة من التوتر، في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاح جذري لطريقة تدبيره، وسط مخاوف من أن يتحول الغضب المتصاعد داخل القطاع إلى موجة احتجاجات قد تضع الوزارة أمام اختبار صعب خلال الأسابيع المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك