انتخابات الصحافة بالمغرب على صفيح ساخن ونقابات ومهنيون يطعنون في اللوائح ويطالبون بتأجيل الاستحقاق

انتخابات الصحافة بالمغرب على صفيح ساخن ونقابات ومهنيون يطعنون في اللوائح ويطالبون بتأجيل الاستحقاق
سياسة / الخميس 13 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

دخلت انتخابات المجلس الوطني للصحافة منعطفاً جديداً ينذر بتصاعد التوتر داخل الجسم الإعلامي، بعدما رفعت نقابات وهيئات مهنية بارزة منسوب الضغط على اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير شؤون المجلس، مطالبة بعقد لقاء عاجل لبحث ما تعتبره اختلالات خطيرة شابت إعداد اللوائح الانتخابية، في وقت تتسع فيه دائرة الأصوات الداعية إلى تأجيل العملية الانتخابية وإعادة تدقيق الهيئة الناخبة من أساسها.

وحسب معطيات متداولة داخل الأوساط المهنية، فإن نشر اللوائح الانتخابية فجّر موجة واسعة من الانتقادات، بعدما رصدت تنظيمات نقابية ومهنية ما وصفته بتجاوزات وأخطاء لا يمكن معالجتها عبر الطعون الفردية فقط، بل تستوجب مراجعة شاملة تضمن نزاهة الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين في القطاع.

وفي خطوة تعكس حجم الاحتقان المتصاعد، وجه التنسيق النقابي الذي يضم عدداً من أبرز التنظيمات المهنية والإعلامية مراسلة إلى رئيس اللجنة المؤقتة، دعا من خلالها إلى فتح نقاش عاجل حول الاختلالات المسجلة، محملاً اللجنة مسؤولية السهر على شفافية العملية الانتخابية وضمان احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لها.

وبالتوازي مع هذا التحرك، أطلق صحافيون ومهنيون عريضة واسعة تطالب بتجميد المسار الانتخابي مؤقتاً إلى حين تصحيح اللوائح وإعادة فحص الهيئة الناخبة، معتبرين أن المضي في الانتخابات بالشكل الحالي قد يضرب في العمق مصداقية المجلس الوطني للصحافة ويثير شكوكاً حول شرعية المؤسسات التي ستنبثق عنها.

وتستند العريضة إلى جملة من الملاحظات التي وصفتها بالجوهرية، من بينها تقليص عدد الناخبين بشكل لافت، خصوصاً في قطاع السمعي البصري، فضلاً عن الحديث عن وجود أسماء أشخاص متوفين ضمن اللوائح مقابل غياب أسماء صحافيين مهنيين يمارسون مهامهم بشكل اعتيادي، إضافة إلى الجدل المرتبط بإقصاء فئة من التقنيين الذين شاركوا في استحقاقات سابقة دون توضيحات مقنعة، وفق ما يؤكده أصحاب المبادرة.

كما أثارت الوثيقة المهنية تساؤلات بشأن طريقة التعامل مع الصحافيين الناشرين، وانتقدت عدم نشر لوائح الناشرين بشكل يتيح للمهنيين مراقبتها والتأكد من سلامتها، معتبرة أن الشفافية الكاملة في هذا الجانب تمثل شرطاً أساسياً لضمان نزاهة العملية الانتخابية.

وزاد من حدة الجدل تزامن هذه الانتخابات مع أجواء الاستعداد للانتخابات التشريعية، حيث يرى مهنيون أن انشغال عدد كبير من الصحافيين بتغطية الاستحقاقات السياسية والانتخابية قد يؤثر على مشاركتهم ويحد من قدرتهم على متابعة تفاصيل العملية الانتخابية الخاصة بمؤسستهم المهنية.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد المطالب بإعادة تدقيق اللوائح الانتخابية وتحيينها بشكل شامل، مع إعادة إدراج الأسماء التي تم إسقاطها دون مبررات واضحة، ونشر جميع المعطيات المتعلقة بالهيئة الناخبة وفق معايير شفافة وقابلة للتحقق، إلى جانب فتح حوار مهني واسع يشارك فيه مختلف المتدخلين قبل استكمال مراحل الانتخاب.

وتؤكد الجهات المطالبة بالمراجعة أنها لا تعارض إجراء الانتخابات في حد ذاتها، بل تدافع عن ضرورة تنظيمها في ظروف تضمن الثقة والمشروعية والمصداقية، معتبرة أن أي استعجال في المرور إلى صناديق الاقتراع دون معالجة الاختلالات المثارة قد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام داخل القطاع الإعلامي.

وبين إصرار اللجنة المؤقتة على مواصلة المسار الانتخابي، وتمسك النقابات والمهنيين بضرورة تصحيح ما يعتبرونه اختلالات بنيوية، يبدو أن انتخابات المجلس الوطني للصحافة مقبلة على أيام حاسمة قد تحدد مستقبل واحدة من أهم المؤسسات المنظمة للمشهد الإعلامي المغربي خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك