تراجع المساعدات يهدد الأمن الغذائي العالمي ومنظمة الفاو تحذر من اتساع دائرة الجوع

تراجع المساعدات يهدد الأمن الغذائي العالمي ومنظمة الفاو تحذر من اتساع دائرة الجوع
سياسة / الخميس 13 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م

تواجه ملايين الأسر حول العالم أوضاعاً إنسانية وغذائية متزايدة الصعوبة، في ظل استمرار النزاعات والجفاف والكوارث الطبيعية وتراجع التمويل المخصص لبرامج الإغاثة، وتحذر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» من أن ضعف الاستجابة الدولية للأزمات الغذائية قد يترك ملايين الأشخاص أمام خطر الجوع وسوء التغذية، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.

وتتزامن هذه الأزمة مع ارتفاع الاحتياجات الغذائية في عدد من المناطق التي تعاني الحروب والفقر والنزوح، حيث فقدت أسر كثيرة مصادر دخلها وأراضيها ومواشيها، وأصبح تأمين الغذاء اليومي تحدياً مستمراً، فيما تؤكد الفاو أن دعم الإنتاج الزراعي وسبل العيش لا يقل أهمية عن توزيع المساعدات الغذائية، لأن مساعدة السكان على إنتاج غذائهم واستعادة مصادر رزقهم تمثل حلاً أكثر استدامة.

وتحذر المنظمة من أن الأطفال والنساء والنازحين هم الأكثر تعرضاً لتداعيات انعدام الأمن الغذائي، فالجوع لا يعني فقط نقص الطعام، بل يرتبط أيضاً بسوء التغذية وانتشار الأمراض وتراجع القدرة على التعلم والعمل، كما أن استمرار الأزمات لفترات طويلة يدفع الأسر إلى بيع ممتلكاتها أو تقليص وجباتها اليومية، وهو ما يزيد هشاشتها ويجعل الخروج من دائرة الفقر أكثر صعوبة.

ولا تنفصل أزمة الغذاء عن التغيرات المناخية، إذ أصبحت موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة تؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية ومصادر المياه والثروة الحيوانية، وتعمل الفاو مع شركائها على دعم المزارعين وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات المناخية، غير أن اتساع رقعة الأزمات يجعل الحاجة إلى تمويل دولي أكبر وأكثر استقراراً أمراً ملحاً، خصوصاً في البلدان التي تعتمد مجتمعاتها على الزراعة والرعي.

وأمام هذا الواقع، تبدو معركة الأمن الغذائي العالمي مرتبطة بقدرة المجتمع الدولي على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار في الزراعة والمياه وسبل العيش، فالمساعدات العاجلة تنقذ الأرواح لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء الجوع، ولذلك تؤكد الفاو أهمية الجمع بين الإغاثة الفورية ودعم الإنتاج المحلي، حتى تتمكن الأسر المتضررة من استعادة استقلالها الغذائي والاقتصادي وتجنب الوقوع مجدداً في دائرة النزوح والفقر.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك