"البيجيدي" يُفجرها:من يحسم انتخابات 2026 قبل التصويت يعبث بالديمقراطية

"البيجيدي" يُفجرها:من يحسم انتخابات 2026 قبل التصويت يعبث بالديمقراطية
سياسة / الثلاثاء 14 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

خرج حزب العدالة والتنمية، المحسوب على المعارضة البرلمانية، بلهجة حادة محذراً مما وصفه بمحاولات ممنهجة لخلق انطباع لدى الرأي العام بأن نتائج الانتخابات القادمة أصبحت معروفة سلفاً، معتبراً أن هذا الخطاب لا يستهدف فقط توجيه الناخبين، بل يضرب في العمق أسس التنافس الديمقراطي ويغذي مشاعر الإحباط والعزوف السياسي.

وأكد الحزب، عقب اجتماع أمانته العامة، أن الساحة السياسية تشهد في الآونة الأخيرة تداول رسائل وإشارات تسعى إلى ترسيخ فكرة وجود فائزين جاهزين قبل فتح صناديق الاقتراع، وهو ما اعتبره محاولة لتشويه قواعد اللعبة الديمقراطية والتأثير على الإرادة الحرة للناخبين. وشدد على أن مثل هذه الأساليب لا تخدم سوى تكريس الشكوك وإضعاف الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي جدوى المشاركة السياسية.

ورأى الحزب أن الحسم في هوية الفائزين لا يتم عبر التكهنات أو التسريبات أو ما سماه البعض بـ"بالونات الاختبار"، بل عبر صناديق الاقتراع وحدها، مؤكداً أن الدستور واضح في ربط تشكيل الحكومة بنتائج الانتخابات وبإرادة المواطنين الذين يملكون الكلمة الفصل في تحديد موازين القوى السياسية داخل البرلمان.

وفي رسالة مباشرة إلى الناخبين، دعا الحزب إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بحملات التأثير المسبق على الرأي العام، معتبراً أن المشاركة المكثفة في الانتخابات تمثل الرد الأقوى على كل محاولات التشكيك أو توجيه النتائج قبل أوانها. كما أكد أن ارتفاع نسبة المشاركة من شأنه أن يعزز شرعية المؤسسات المنتخبة ويمنحها قوة أكبر لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المطروحة.

ولم يكتف الحزب بانتقاد الأجواء الانتخابية، بل وسع دائرة هجومه لتشمل ممارسات سياسية اعتبرها مهددة لمصداقية العملية الديمقراطية، مطالباً بوضع حد للترحال السياسي ولظاهرة استقطاب مرشحين لا يملكون أي رصيد سياسي أو ارتباط حقيقي بالفعل الحزبي، فضلاً عن التشديد على ضرورة ضمان حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

وفي ملف آخر لا يقل حساسية، وجه الحزب انتقادات قوية إلى مكونات الأغلبية البرلمانية على خلفية الجدل المرتبط بالدعم المخصص لقطاع الماشية. واعتبر أن التصريحات التي صدرت سابقاً بشأن الاستعداد لدعم لجنة لتقصي الحقائق لم تتحول إلى خطوات ملموسة، بعدما امتنعت مكونات الأغلبية عن الانخراط العملي في المبادرة.

واعتبر الحزب أن التراجع عن هذه الخطوة يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى استعداد الأغلبية لتفعيل آليات الرقابة البرلمانية ومساءلة الجهات المعنية بشأن تدبير الأموال العمومية، متهماً إياها بمحاولة الالتفاف على مبادرة المعارضة وإفراغها من مضمونها السياسي والرقابي.

ومع اقتراب العد العكسي للانتخابات، يبدو أن التوتر بين الأغلبية والمعارضة مرشح للتصاعد أكثر من أي وقت مضى، في ظل معركة سياسية مبكرة عنوانها الأبرز: من يملك حق رسم مستقبل المشهد السياسي، صناديق الاقتراع أم الحسابات المسبقة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك