أنتلجنسيا:أبو آلاء
قبل أشهر قليلة من إسدال الستار على الولاية الحكومية الحالية، تتسارع التحركات داخل عدد من القطاعات الوزارية لحسم ملفات التعيين في مناصب المسؤولية العليا، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول توقيت هذه القرارات وخلفياتها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026 وما قد يترتب عنها من تغيير في موازين المشهد السياسي والحكومي.
وتفيد معطيات متداولة من داخل دواليب الإدارة بأن عددا من الوزراء شرعوا في إعداد ملفات خاصة بالمناصب التي ستصبح شاغرة خلال الأشهر المقبلة، مع توجيه المصالح المختصة إلى تسريع الإجراءات المرتبطة بفتح باب التباري والتأشير على التعيينات الجديدة قبل انتهاء عمر الحكومة الحالية.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي حساس، حيث يرى متابعون أن المرحلة الأخيرة من عمر الحكومات غالبا ما تشهد سباقا محموما لحسم عدد من الملفات الإدارية والاستراتيجية، غير أن ما يثير الانتباه هذه المرة هو الحديث المتزايد عن وجود اعتبارات سياسية وانتخابية قد تلقي بظلالها على بعض هذه التعيينات.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن بعض المسؤولين الحكوميين يسعون إلى تثبيت أسماء محسوبة على دوائرهم السياسية أو المهنية داخل مواقع القرار الإداري، في خطوة يعتبرها منتقدون محاولة لضمان استمرار النفوذ داخل المؤسسات العمومية حتى بعد مغادرة المناصب الوزارية، بينما يؤكد المدافعون عن هذه التعيينات أنها تدخل في إطار السير العادي للمرافق العمومية وضمان استمرارية الإدارة.
وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش القديم حول معايير الولوج إلى المناصب العليا ومدى احترام مبادئ الاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص. فعدد من الفاعلين الإداريين والنقابيين يرون أن بعض مباريات التعيين لا تزال تثير علامات استفهام بسبب اختلاف الشروط والمعايير المعتمدة من قطاع إلى آخر، ما يفتح الباب أمام تأويلات تتعلق بإمكانية توجيه بعض المناصب نحو أسماء بعينها.
كما يتهم منتقدو هذه الممارسات الحكومات المتعاقبة بعدم القطع بشكل نهائي مع منطق الولاءات الحزبية في تدبير بعض مواقع المسؤولية، معتبرين أن الإدارة العمومية ينبغي أن تظل فضاءً للكفاءات والخبرات المهنية بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، خاصة في المناصب التي يفترض أن تضطلع بأدوار استراتيجية في تنفيذ السياسات العمومية.
وخلال السنوات الماضية، أثارت عدة تعيينات تمت المصادقة عليها في إطار الحكومة الحالية نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما ارتبطت أسماء بعض المستفيدين منها بانتماءات حزبية أو بعلاقات مهنية وسياسية مع مسؤولين حكوميين، في مقابل شكاوى متكررة من أطر إدارية تعتبر نفسها مؤهلة لتولي هذه المناصب بحكم خبرتها ومسارها المهني الطويل.
وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية في مناسبات متعددة أن التعيينات في المناصب العليا تتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، وتخضع لمعايير الكفاءة والخبرة والتقييم، مع احترام المقتضيات التنظيمية التي تؤطر هذا المجال.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يزداد الجدل حول مصير عدد من المؤسسات والإدارات العمومية التي قد تعرف تغييرات على مستوى قياداتها، وسط تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كانت التعيينات المرتقبة تستجيب لحاجيات الإدارة ومتطلبات الحكامة الجيدة، أم أنها تعكس صراعاً صامتاً على مواقع النفوذ قبل مغادرة الحكومة الحالية لمشهد تدبير الشأن العام.
وبين من يعتبرها إجراءات إدارية عادية تفرضها استمرارية الدولة، ومن يراها محاولة لترتيب البيت الداخلي قبل مرحلة سياسية جديدة، تبقى تعيينات الأشهر الأخيرة من عمر حكومة عزيز أخنوش مرشحة لإثارة المزيد من النقاش، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو انتخابات 2026 التي ستحدد ملامح السلطة التنفيذية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المغرب الحديث.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك