لفتيت يهز المشهد الانتخابي ويؤكد:شطب 1.4 مليون ناخب وإعادة هندسة اللوائح قبل اقتراع 2026

لفتيت يهز المشهد الانتخابي ويؤكد:شطب 1.4 مليون ناخب وإعادة هندسة اللوائح قبل اقتراع 2026
سياسة / الثلاثاء 13 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

فجّر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت معطيات رقمية لافتة حول وضعية اللوائح الانتخابية بالمغرب، معلناً أن عملية التنقية الشاملة التي باشرتها مصالح وزارته أسفرت عن حذف ما يقارب مليون وأربعمائة ألف اسم، في خطوة تهدف، بحسبه، إلى مواءمة اللوائح مع الواقع الحقيقي للهيئة الناخبة، استعداداً للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026.

وخلال عرضه أمام مجلس المستشارين، أكد لفتيت أن تحيين اللوائح الانتخابية لم يعد مجرد إجراء إداري دوري، بل تحول إلى رهان مركزي في مسار التحضير للاستحقاقات المقبلة، مشدداً على أن أي انتخابات نزيهة وذات مصداقية تمر بالضرورة عبر لوائح دقيقة تعكس فعلياً تركيبة الجسم الانتخابي الوطني.

وأوضح الوزير أن النقاش حول اللوائح لا ينبغي أن يُختزل في الأرقام وحدها، بل يجب أن يُفهم في سياق مجهود جماعي يروم تطهيرها من كل الاختلالات المتراكمة، خاصة مع اقتراب انطلاق الاستعدادات الميدانية للانتخابات التشريعية، وما يرافقها من تحديات تنظيمية وسياسية.

مراجعة استثنائية تحت ضغط الزمن السياسي

وكشف لفتيت أن مسألة تنقية اللوائح شكلت محوراً أساسياً في المشاورات التي جمعت وزارة الداخلية بالأحزاب السياسية خلال إعداد الترسانة القانونية المؤطرة لانتخابات 2026، حيث عبّرت مختلف القيادات الحزبية، حسب قوله، عن إلحاحها على ضرورة تصحيح الاختلالات المسجلة وضمان تسجيل أوسع للناخبين، تفادياً لتكرار أعطاب سابقة.

وأكد أن الوزارة التزمت، استجابة لهذه المطالب، بتكثيف الجهود خلال المراجعة السنوية الجارية، إلى جانب الإعداد لمراجعة استثنائية واسعة النطاق، تمهيداً للاقتراع، مع تركيز خاص على فئة الشباب غير المسجلين.

معالجة معلوماتية وتنقية ميدانية

وفي تفاصيل تقنية، أوضح وزير الداخلية أن اللوائح الحالية خضعت لمعالجة معلوماتية معمقة على مستوى النظام المركزي، مع الاستعانة بقواعد بيانات أخرى، ما مكّن من رصد حالات متعددة تشكل مصدر خلل في مصداقية اللوائح.

وأشار إلى أن أغلب هذه الحالات تتعلق بأشخاص غيّروا مقر إقامتهم بين جماعات ومقاطعات مختلفة، سواء تقدموا بطلبات تحيين أو لم يفعلوا، في سياق يتسم بحركية سكانية مستمرة، ناتجة عن إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وإعادة هيكلة أحياء قائمة، أو إحداث تجمعات سكنية جديدة.

كما تم رصد أخطاء مادية في أسماء بعض المسجلين أو في معطيات بطاقاتهم الوطنية، إضافة إلى حالات وفيات لم يتم التبليغ بها في حينها، فضلاً عن أشخاص فقدوا الأهلية الانتخابية بموجب أحكام قضائية أو مقتضيات قانونية.

ضمانات قانونية قبل الشطب

وشدد لفتيت على أن عملية الشطب لم تتم بشكل آلي أو تعسفي، مؤكداً أن جميع الحالات أحيلت على السلطات الإدارية المختصة قصد التحقق منها ميدانياً، قبل عرضها على اللجان الإدارية برئاسة قضاة، للتداول واتخاذ القرارات وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

وأضاف أن السلطات المحلية تلقت تعليمات صارمة لإجراء فحص دقيق للوائح الجماعات والمقاطعات التابعة لنفوذها، مع التقيد الصارم بشرط الإقامة الفعلية، مع احترام الاستثناءات القانونية المتعلقة بالمغاربة المقيمين بالخارج وبالساكنة الرحل.

وأكد الوزير أن حماية حقوق المسجلين ظلت مبدأً موجهاً للعملية، موضحاً أن أي اسم لم يُشطب إلا بعد التأكد من مغادرة المعني بالأمر الجماعة أو المقاطعة بصفة نهائية، مع تبليغ قرارات الشطب وفق المساطر القانونية المعمول بها.

أرقام ثقيلة ورسائل سياسية

وبلغة الأرقام، أعلن لفتيت أن المراجعة السنوية أسفرت عن تسجيل أزيد من 382 ألف ناخب جديد، غالبيتهم عبر المنصة الإلكترونية، مقابل شطب حوالي 1.4 مليون حالة لأسباب قانونية، في مقدمتها انتفاء شرط الإقامة، وتكرار القيد، والوفاة، وفقدان الأهلية الانتخابية.

وبناءً على هذه الحصيلة، بلغ العدد المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة حوالي 16.5 مليون ناخبة وناخب، مع تسجيل هيمنة للوسط الحضري بنسبة 55 في المائة، مقابل 45 في المائة بالوسط القروي.

تعبئة وطنية لاستقطاب الشباب

وفي استشرافه للمرحلة المقبلة، أعلن وزير الداخلية عن إطلاق مراجعة استثنائية للوائح، ستواكبها حملة تواصلية واسعة النطاق، تستهدف بالأساس الشباب غير المسجلين، من خلال مختلف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

وأكد أن إنجاح هذه العملية لا يندرج ضمن مسؤولية الإدارة وحدها، بل يستوجب تعبئة شاملة للأحزاب السياسية، ومواكبة إعلامية مسؤولة، وانخراطاً فعلياً من المجتمع المدني، معتبراً أن الرهان يتجاوز التقنية إلى تعزيز المشاركة السياسية وإعادة الثقة في المسار الانتخابي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك