المشهد السياسي في المغرب..بين معارضة منهكة وأغلبية بلا نبض وتدبر مقاطعة انتخابات 2026

المشهد السياسي في المغرب..بين معارضة منهكة وأغلبية بلا نبض وتدبر مقاطعة انتخابات 2026
سياسة / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

يعيش الحقل السياسي في المغرب حالة إنهاك مزدوجة تجعل صورة المشهد أقرب إلى غرفة إنعاش يتقاسمها خصمان فقدا القدرة على المبادرة، فالمعارضة توصف بالضعف البنيوي والتشتت التنظيمي، بينما الأغلبية الحكومية تبدو عاجزة عن إقناع الشارع بحصيلة قوية تعكس وعودها السابقة، وهو ما عمق الإحساس العام بأن التوازن السياسي لم يعد ينتج دينامية حقيقية بقدر ما يعيد تدوير الأعذار.

الأغلبية التي يقودها عزيز أخنوش تواجه انتقادات واسعة بسبب محدودية الإنجازات في ملفات اجتماعية واقتصادية حساسة، إذ يرى جزء من المواطنين أن الخطاب الرسمي لا يوازي حجم التحديات اليومية المرتبطة بالقدرة الشرائية وفرص الشغل والخدمات العمومية، في حين تبدو مكونات التحالف منسجمة تنظيميا لكنها فاقدة للزخم السياسي الذي يمنحها شرعية شعبية متجددة.

في المقابل، لم تستطع قوى المعارضة بلورة بديل مقنع أو خطاب تعبوي قادر على استثمار حالة التذمر، فبقي حضورها في البرلمان وفي الفضاء العمومي باهتا، الأمر الذي جعلها تبدو منبطحة أحيانا أو مترددة في رفع سقف المواجهة، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة عامة مفادها أن الصراع السياسي تحول إلى إيقاع موسمي لا يستيقظ إلا قبيل كل استحقاق انتخابي ثم يدخل في سبات جديد لخمس سنوات.

هذا الجمود المشترك جعل السياسة تبدو أقرب إلى نزهة ظرفية لا إلى ورش دائم للتدبير والمحاسبة، حيث تتراجع حرارة النقاش العمومي بعد كل انتخابات تشريعية، وتغيب الحيوية الحزبية لصالح تدبير تقني بارد، ما يعمق فجوة الثقة ويغذي شعورا واسعا بأن النخب السياسية فقدت القدرة على تمثيل الانتظارات الاجتماعية بجرأة ومسؤولية.

ومع اقتراب أفق 2026، تتصاعد المخاوف من أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى لحظة صادمة للقلب السياسي، في ظل توقعات بمقاطعة شعبية مدفوعة بفقدان الثقة في السياسيين وتنامي ظاهرة الترحال الحزبي التي أصبحت في نظر كثيرين موضة اعتيادية تقوض المعنى الأخلاقي للالتزام الحزبي، وهو ما يضع المنظومة برمتها أمام اختبار مصيري قد يعيد رسم قواعد اللعبة أو يكرس أزمة الثقة لسنوات أخرى.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك