انتخابات إثيوبيا تشعل الترقب الإفريقي وآبي أحمد يقترب من تثبيت حكمه وسط عواصف الداخل

انتخابات إثيوبيا تشعل الترقب الإفريقي وآبي أحمد يقترب من تثبيت حكمه وسط عواصف الداخل
سياسة / الخميس 28 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

تعيش إثيوبيا على وقع حالة ترقب سياسي واسعة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي يُتوقع أن تعزز موقع آبي أحمد في السلطة، وسط مناخ داخلي متوتر تتداخل فيه الحسابات السياسية بالأمنية والعرقية، في بلد يُعد من أكثر الدول حساسية داخل القارة الإفريقية بحكم موقعه الجغرافي وثقله السكاني وتأثيره الإقليمي المتنامي في منطقة القرن الإفريقي.

ورغم أن الحكومة الإثيوبية تقدم الانتخابات باعتبارها محطة ديمقراطية جديدة لترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد سنوات من الصراعات المسلحة، إلا أن أطرافًا معارضة ومنظمات حقوقية تبدي تخوفات متزايدة بشأن مستوى التنافس السياسي الحقيقي، في ظل اتهامات تتعلق بتقييد بعض الأصوات المعارضة وتراجع هامش الحريات السياسية والإعلامية في عدد من المناطق المضطربة داخل البلاد.

وتأتي هذه الانتخابات في سياق داخلي معقد للغاية، بعدما خلفت الحرب في إقليم تيغراي جروحًا سياسية وإنسانية عميقة داخل المجتمع الإثيوبي، إضافة إلى استمرار التوترات العرقية في عدة أقاليم أخرى، وهو ما يجعل أي عملية سياسية مقبلة مرتبطة بشكل مباشر بقدرة السلطة على احتواء الانقسامات ومنع عودة البلاد إلى دوامة المواجهات المسلحة التي هزت صورتها أمام المجتمع الدولي خلال السنوات الأخيرة.

كما تتابع القوى الدولية والإقليمية هذه التطورات بكثير من الاهتمام، خصوصًا أن إثيوبيا أصبحت لاعبًا محوريًا في ملفات استراتيجية عديدة، من بينها أمن البحر الأحمر وسد النهضة والهجرة غير النظامية والتوازنات الأمنية في شرق إفريقيا، وهو ما يمنح نتائج الانتخابات أبعادًا تتجاوز الداخل الإثيوبي لتنعكس على مجمل التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن آبي أحمد يسعى إلى تحويل الانتخابات إلى لحظة تثبيت سياسي تعيد تقديمه كزعيم قادر على الحفاظ على وحدة الدولة وقيادة مرحلة إعادة الإعمار والاستقرار، غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بمدى قدرته على بناء توافق وطني واسع يخفف من حدة الاحتقان الداخلي ويعيد الثقة بين السلطة والمجتمع في بلد يعيش واحدة من أكثر مراحله السياسية حساسية منذ عقود.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك