أزمة الطين تخنق الفخار والزليج وتُهدد أحد أعرق الصناعات التقليدية بالمغرب

أزمة الطين تخنق الفخار والزليج وتُهدد أحد أعرق الصناعات التقليدية بالمغرب
تقارير / الأحد 12 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تواجه عشرات الورشات الحرفية بمدينة فاس وضعاً مقلقاً ينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية ثقيلة، بعدما تحولت مادة الطين، التي تشكل العمود الفقري لصناعة الفخار والزليج، إلى مورد نادر يضع المهنيين أمام تحديات غير مسبوقة تهدد استمرارية نشاطهم ومصدر رزق مئات الأسر المرتبطة بهذا القطاع التاريخي.

وأعرب عدد من الصناع التقليديين عن مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مؤكدين أن التراجع الحاد في توفر الطين بدأ ينعكس بشكل مباشر على حجم الإنتاج داخل الوحدات الحرفية، التي أصبحت تجد صعوبة متزايدة في تأمين احتياجاتها من المادة الأولية الأساسية التي تقوم عليها مختلف مراحل التصنيع.

ويرى مهنيون أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى شلل تدريجي في عدد من الورشات، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كلي على الإنتاج اليومي لتلبية الطلبات المحلية والدولية، محذرين من أن أي توقف للإنتاج سيعني خسائر مالية كبيرة للحرفيين والمقاولات الصغرى، فضلاً عن تهديد العديد من مناصب الشغل المرتبطة بسلسلة الإنتاج والتسويق.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي يحتلها قطاع الفخار والزليج داخل النسيج الاقتصادي والتراثي للعاصمة العلمية، حيث يعد من أبرز رموز الهوية الحرفية لمدينة فاس ومن أكثر القطاعات استقطاباً للمهارات التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، كما يشكل رافعة اقتصادية مهمة تسهم في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بالمدينة.

وأكد عدد من الفاعلين المهنيين أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة منظومة التزود بالمواد الأولية، داعين إلى تحرك سريع لتفادي الوصول إلى مرحلة يصعب معها إنقاذ العديد من الوحدات الإنتاجية. كما شددوا على ضرورة إيجاد حلول عملية تضمن استقرار تموين القطاع بالطين وتؤمن استمرارية العمل داخل الورشات التي تواجه ضغوطاً متزايدة يوماً بعد آخر.

وفي هذا السياق، يطالب الحرفيون بالإسراع في استكمال الإجراءات والمساطر المرتبطة بمنح التراخيص اللازمة لاستغلال مقالع جديدة، معتبرين أن فتح مصادر إضافية للتزود بالطين أصبح ضرورة ملحة وليس مجرد خيار، في ظل تزايد الطلب واستمرار محدودية العرض المتاح حالياً.

كما دعوا مختلف الجهات المعنية إلى تعزيز التنسيق والتواصل المباشر مع المهنيين ومواكبة هذا الملف بشكل مستمر إلى حين إيجاد حلول نهائية، مؤكدين أن إنقاذ قطاع الفخار والزليج لا يتعلق فقط بحماية نشاط اقتصادي، بل يرتبط أيضاً بصون جزء أصيل من الذاكرة الحضارية والتراثية للمغرب.

وبين ندرة المادة الأولية وتزايد المخاوف من توقف عجلة الإنتاج، يجد قطاع الفخار والزليج بفاس نفسه أمام منعطف حاسم، حيث يترقب الحرفيون قرارات وإجراءات عاجلة قد تحدد مستقبل واحدة من أعرق الصناعات التقليدية المغربية، والتي ظلت لعقود طويلة عنواناً للإبداع الحرفي المغربي وسفيراً للتراث الوطني داخل الأسواق العالمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك