انفجار غضب حقوقي بسبب "خروف الأغنياء" وحقوقيون يطالبون بكشف مصير مليارات دعم الماشية ومحاسبة المتورطين

انفجار غضب حقوقي بسبب "خروف الأغنياء" وحقوقيون يطالبون بكشف مصير مليارات دعم الماشية ومحاسبة المتورطين
سياسة / الأربعاء 27 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

في تصعيد حقوقي قوي يعكس حجم الغضب المتنامي من فوضى أسعار أضاحي العيد، فجّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ملف الدعم العمومي الموجه لقطاع تربية الماشية، مطالبة بفتح تحقيق شامل وشفاف لكشف مصير الأموال الضخمة التي رُصدت لهذا القطاع، وتحديد الجهات التي استفادت منها، وكيفية صرفها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي اختلالات أو شبهات في التدبير، وذلك على وقع موجة غلاء غير مسبوقة دفعت آلاف الأسر إلى العجز عن اقتناء أضحية العيد.

واعتبرت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي، أن الأسعار الملتهبة التي اجتاحت أسواق الأضاحي هذه السنة لم تكن مجرد ظرف استثنائي أو نتيجة مؤقتة لعوامل مناخية، بل تعكس – وفق توصيفها – فشلاً واضحاً للسياسات العمومية في المجال الفلاحي، وتكشف اتساع الهوة الاجتماعية وتعاظم الإقصاء الاقتصادي الذي يضرب الفئات الهشة والمتوسطة.

وسجلت الهيئة الحقوقية أن أثمنة الأضاحي بلغت مستويات وصفتها بـ”الصادمة” في مختلف الأسواق، بما فيها الفضاءات التجارية الكبرى، حيث أصبحت الأسعار بعيدة عن متناول شرائح واسعة من المواطنين، في وقت تعيش فيه البلاد أصلاً تحت ضغط موجة غلاء شاملة مست مختلف المواد الأساسية والاستهلاكية.

وأكدت الجمعية أن عدداً كبيراً من الأسر المغربية وجدت نفسها أمام واقع قاسٍ بعدما اصطدمت بارتفاع قياسي في أسعار الأضاحي، حرمها فعلياً من ممارسة شعيرة العيد، رغم الخطاب الرسمي الذي ظل يروّج خلال الأشهر الماضية لفكرة وفرة القطيع ونجاعة برامج الدعم والاستيراد، قبل أن يكشف الواقع داخل الأسواق صورة مغايرة تماماً.

وفي رصدها للوضع الميداني، أشارت الجمعية إلى أن أسعار الأضاحي داخل الأسواق الكبرى تراوحت، في بعض الحالات، بين 77 درهماً للكيلوغرام بالنسبة لسلالة “تمحضيت” و100 درهم لسلالة “السردي” والماعز، ما دفع عدداً متزايداً من المواطنين إلى البحث عن بدائل أقل كلفة عبر اقتناء اللحوم من المجازر، وسط اكتظاظ غير مسبوق وارتفاع جديد في الأثمان.

وأرجعت الجمعية هذا الوضع إلى ما وصفته بـ”الاختيارات الفلاحية الفاشلة”، معتبرة أن البرامج التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها مخطط “المغرب الأخضر”، لم تحقق أهدافها الاجتماعية المعلنة، بل استفاد منها كبار المستثمرين والفلاحين الكبار، بينما وجد صغار المنتجين أنفسهم في قلب الأزمة دون حماية حقيقية.

كما انتقدت بشدة ما اعتبرته توجهاً يفضّل منطق التصدير وجلب العملة الصعبة على حساب تأمين حاجيات السوق الوطنية، وهو ما انعكس – بحسب البلاغ – على اختلالات متزايدة في التوازن بين العرض والطلب، خصوصاً في قطاعات حيوية مرتبطة بالخضر والفواكه واللحوم.

ولم تُخف الجمعية قلقها من استمرار النهج نفسه، محذرة من أن اعتماد “استراتيجية الجيل الأخضر” وبرامج الدعم المباشر بالشكل الحالي عمّق الأزمة بدل معالجتها، في ظل ما وصفته بتغليب مصالح لوبيات اقتصادية نافذة على حساب المصلحة الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين.

كما حمّلت غياب تدخلات حقيقية لضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار والمضاربة جزءاً كبيراً من مسؤولية تفاقم الوضع، معتبرة أن استمرار هذا الفراغ الرقابي يغذي الاحتقان الاجتماعي ويزيد من الإحساس بالظلم لدى شرائح واسعة من المغاربة الذين يواجهون تراجعاً متواصلاً في قدرتهم الشرائية.

وحذرت الهيئة الحقوقية من أن اتساع رقعة الفقر والهشاشة، إلى جانب ضعف الحماية الاجتماعية واستمرار مظاهر الفساد، كلها عوامل تُنذر بتفاقم مشاعر “الحكرة” وفقدان الثقة في المؤسسات، ما قد يفتح الباب أمام توترات اجتماعية أعمق في المستقبل.

وفي ختام موقفها، شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على ضرورة مراجعة شاملة للسياسات العمومية في القطاع الفلاحي، وتفكيك اقتصاد الريع، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي لصندوق المقاصة لحماية الفئات الهشة من طاحونة الغلاء التي لم تترك، بحسب منتقدين، لا “خروف العيد” ولا جيوب المغاربة في مأمن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك