اليسار يقرع طبول المواجهة وأحزاب معارضة تتهم السلطة بخنق الحريات ومحاصرة الأصوات المزعجة وترفع شعار النضال الوحدوي

اليسار يقرع طبول المواجهة وأحزاب معارضة تتهم السلطة بخنق الحريات ومحاصرة الأصوات المزعجة وترفع شعار النضال الوحدوي
سياسة / السبت 23 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعلنت ثلاثة من أبرز مكونات اليسار المغربي دخول مرحلة جديدة من التنسيق الميداني المشترك، عبر إطلاق دعوة واسعة إلى مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية والمدنية من أجل الاصطفاف داخل جبهة نضالية موحدة، دفاعاً عما وصفته بالحريات المهددة والحقوق المتراجعة والكرامة الاجتماعية التي تتعرض لضغط متزايد.

فقد خرجت المكاتب السياسية لكل من حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، ببلاغ مشترك حمل لغة قوية وتحذيرية، اعتبرت فيه أن البلاد تعيش وضعاً سياسياً وحقوقياً مقلقاً يتسم، بحسب توصيفها، باستمرار التضييق على الأصوات المعارضة، وتنامي المتابعات والمحاكمات التي تطال فاعلين سياسيين وحقوقيين ونشطاء اجتماعيين، بينهم مناضلون محسوبون على تيارات اليسار المناضل.

الأحزاب الثلاثة لم تُخفِ انتقاداتها الحادة لما وصفته بـ“الهجوم المتواصل” على الحقوق والحريات، معتبرة أن هناك مؤشرات مقلقة على استمرار ما سمته مظاهر الاعتقال السياسي، إلى جانب استهداف الحق في التنظيم والتعبير والاحتجاج، في سياق ترى أنه يعكس تضييقاً ممنهجاً على الفضاء الديمقراطي ومحاولة لإخماد الأصوات المنتقدة.

ولم يقف تشخيص هذه الهيئات عند الجانب السياسي فقط، بل امتد إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي، حيث دقت ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته تدهوراً متزايداً للقدرة الشرائية واتساعاً لمظاهر الفقر والهشاشة، متهمة الجهات الحاكمة بتبني اختيارات اقتصادية وصفتها بـ“الطبقية والرأسمالية”، قالت إنها تعمّق الإقصاء الاجتماعي والمجالي وتوسع الفوارق داخل المجتمع المغربي.

وفي ظل ما تعتبره “مرحلة دقيقة ومفصلية”، شددت مكونات اليسار الثلاثي على أن التحديات المطروحة تفرض تجاوز الحسابات الضيقة وتعزيز العمل الوحدوي، عبر إطلاق مبادرات نضالية مشتركة وبناء نفس سياسي موحد يرفع مطالب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.

وفي أولى الخطوات العملية لهذا التقارب، أعلنت الأحزاب الاتفاق على تنظيم تحركات ميدانية مشتركة خلال المرحلة المقبلة، تتصدرها مبادرة تنظيم مهرجان نضالي وطني حول ملف الاعتقال السياسي، للمطالبة بإطلاق سراح من تصفهم بـ“المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي”، ووقف المتابعات التي تعتبرها ذات خلفيات سياسية، مع الدعوة إلى احترام الحقوق والحريات الأساسية، وذلك تزامناً مع إحياء ذكرى 20 يونيو، التي تعتبرها هذه التنظيمات محطة رمزية في تاريخ الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية بالمغرب.

وبين خطاب السلطة الذي يتحدث عن احترام المؤسسات وسيادة القانون، وخطاب المعارضة اليسارية الذي يحذر من تراجع منسوب الحريات، يبدو أن المشهد السياسي المغربي مقبل على مرحلة شد وجذب جديدة، قد تعيد ملف الحقوق والاحتجاجات إلى قلب النقاش العمومي في الأشهر المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك