بنكيران يُهاجم بوريطة من بوابة غزة:"لا تتركوا سمعة المغرب تسقط"

بنكيران يُهاجم بوريطة من بوابة غزة:"لا تتركوا سمعة المغرب تسقط"
سياسة / الخميس 26 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

وجّه عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لـحزب العدالة والتنمية، وفي تصعيد سياسي لافت (وجه)انتقادات حادة إلى وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، على خلفية مداخلة الأخير خلال تمثيله للمغرب في مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما تضمنته كلمته حول “التسامح والكراهية”.

وفي شريط مصور بثه يوم 25 فبراير 2026، قدّم ابن كيران قراءة سياسية وأخلاقية لما اعتبره انزياحاً في الخطاب الرسمي المغربي تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن فلسطين ليست ملفاً دبلوماسياً عادياً، بل “أرض سُلبت من أهلها وأقيم عليها كيان غيّر حياة سكانها وجرّ عليهم مآسي متواصلة”.

وأكد أن الفلسطينيين، عبر قرون طويلة، عاشوا مع اليهود والمسيحيين دون صدامات بنيوية، قبل أن تتغير المعادلة بقيام دولة إسرائيل.

وشدد الأمين العام للعدالة والتنمية، على أن الفلسطينيين، بحسب تعبيره، طرقوا مختلف الأبواب السياسية بحثاً عن تسوية، بما فيها خيار الدولتين، غير أن هذا المسار انتهى إلى طريق مسدود.

واستحضر الوضع الإنساني في قطاع غزة، واصفاً إياه بحصار ممتد وهجمات متكررة، معتبراً أن ما جرى بعد السابع من أكتوبر شكّل محطة مفصلية في الصراع، حيث ردّت إسرائيل – وفق روايته – بعملية تدمير واسعة للقطاع وسقوط أعداد ضخمة من الضحايا.

انطلاقاً من هذا السياق، وجّه ابن كيران انتقاده المباشر لبوريطة، قائلاً إن الحديث عن إطلاق برنامج متكامل لمحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التسامح، في ظل ما يجري، يُفهم منه أنه دعوة غير مباشرة للفلسطينيين إلى التخلي عن خيار المقاومة وعن حركة حماس.

واعتبر أن هذا الطرح غير منسجم مع طبيعة الصراع كما يراه، مؤكداً أن حماس، في تقديره، حركة مقاومة وليست تنظيماً إرهابياً.

ابن كيران مضى أبعد من ذلك حين تساءل عن جدوى الضغط على الفلسطينيين لتغيير مواقفهم، في وقت – بحسب قوله – لا توجد مؤشرات على استعداد الجانب الإسرائيلي للقبول بتسوية عادلة.

وأشار إلى تصريحات إسرائيلية تحدثت عن مخططات للتهجير، معتبراً أن الرهان على إقناع الفلسطينيين وحدهم دون معالجة جوهر النزاع لن يؤدي إلى سلام فعلي.

وفي بعد رمزي وديني، ذكّر ابن كيران بأن وزير الخارجية يمثل دولة يرأسها الملك بصفته أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، معتبراً أن هذا الموقع يفرض خطاباً “أكثر توازناً وحساسية” تجاه القضية الفلسطينية.

وأوضح أنه كان سيتفهم دفاعاً صريحاً عن حل سياسي يضمن تعايشاً مشتركاً، لكنه يرى أن التركيز على نقد حماس في هذا التوقيت يبعث برسائل سلبية.

وفي ختام مداخلته، أكد أن التنظيمات قد تتغير أو تزول، لكن الشعب الفلسطيني – وفق تعبيره – سيظل متمسكاً بأرضه وحقوقه، مضيفاً أن بعض أصدقاء المغرب في الخارج عبّروا عن استغرابهم من تصريحات بوريطة.

ووجّه إليه رسالة مباشرة: الحفاظ على صورة البلاد ومكانتها مسؤولية جماعية، وأي انزلاق في الخطاب قد ينعكس على سمعة المغرب في محيطه العربي والإسلامي.

بهذا الموقف، أعاد ابن كيران فتح نقاش داخلي حول تموقع الدبلوماسية المغربية في ملف شديد الحساسية، بين منطق البراغماتية السياسية ومتطلبات التضامن التاريخي مع القضية الفلسطينية، في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك