أنتلجنسيا:أبو فراس
دخلت أزمة الشغيلة الفلاحية بالجهات الجنوبية الثلاث منعطفاً جديداً ينذر بمزيد من التوتر والاحتقان، بعدما أعلنت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي التابعة للاتحاد المغربي للشغل تعليق الاعتصام المفتوح الذي خاضه أعضاؤها داخل مقر المديرية الجهوية للفلاحة بالعيون، مع التلويح بخطوات تصعيدية غير مسبوقة خلال الأيام المقبلة.
وجاء هذا القرار عقب اعتصام انطلق يوم 16 يوليوز الجاري داخل مقر المديرية الجهوية، في خطوة احتجاجية قالت النقابة إنها تعكس حجم الغضب المتراكم وسط العاملين بالقطاع بسبب ما وصفته باستمرار تجاهل مطالبهم المشروعة والتعامل مع ملفاتهم الاجتماعية والمهنية بسياسة اللامبالاة والتسويف.
وأكد المكتب الجهوي للنقابة أن قرار تعليق الاعتصام لا يعني التراجع عن المعركة النضالية، بل يهدف إلى فسح المجال أمام التشاور والتنسيق بشأن التطورات الأخيرة، خاصة بعد صدور قرار قضائي اعتبرته النقابة مجحفاً في حق المعتصمين ومؤشراً على تعقيد الأزمة بدل المساهمة في حلها.
وفي لهجة شديدة، وجهت النقابة انتقادات حادة للإدارة الجهوية للفلاحة بالعيون، متهمة إياها باللجوء إلى القضاء لمحاصرة الاحتجاجات والتضييق على الموظفين بدل فتح قنوات الحوار والاستجابة للمطالب المطروحة. كما استنكرت بشدة ما وصفته بمغالطات الإدارة واعتبار بعض الموظفين المعتصمين "غرباء" عن المؤسسة التي يشتغلون بها، معتبرة ذلك مساساً مباشراً بكرامتهم المهنية والإنسانية.
وحملت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وزير الفلاحة المسؤولية الإدارية الكاملة عن تفاقم الوضع داخل المديرية الجهوية، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لحالة الاحتقان المتصاعدة وإعادة الاعتبار للموظفين الذين يشعرون، بحسب تعبيرها، بأن حقوقهم تتعرض للتهميش والتجاهل.
وفي المقابل، عبر المكتب الجهوي عن اعتزازه بحجم التضامن الذي حظي به المعتصمون من طرف مختلف مكونات الاتحاد المغربي للشغل والهيئات النقابية والحقوقية والجمعوية التي أعلنت مساندتها لتحركات الشغيلة الفلاحية، معتبراً أن هذا الدعم يعكس مشروعية المطالب ووحدة الصف النقابي في مواجهة ما وصفه بالتعنت الإداري.
وأعلنت النقابة دخولها مرحلة جديدة من التعبئة الشاملة، داعية كافة العاملين بالقطاع الفلاحي في الجهات الجنوبية الثلاث إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لخوض أشكال احتجاجية أكثر قوة خلال المرحلة المقبلة إلى حين تحقيق المطالب التي ترفعها الشغيلة.
وكشفت في هذا السياق عن تنظيم ندوة ترافعية رقمية يوم 22 يوليوز الجاري لتسليط الضوء على أوضاع العاملين بالقطاع الفلاحي بالجهات الجنوبية الثلاث وعرض ما تعتبره اختلالات ومظالم تعيشها الشغيلة، كما أعلنت قرب عقد ندوة صحافية بمدينة العيون لتقديم تفاصيل إضافية حول تطورات الملف.
ولم تستبعد النقابة اللجوء إلى خطوات نضالية تصعيدية جديدة، مؤكدة أن مشاورات مكثفة تجري حالياً مع القيادة الوطنية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي من أجل بلورة برنامج احتجاجي أكثر تشدداً سيتم الكشف عنه في وقت لاحق.
وبينما تتشبث الإدارة بمواقفها وتواصل النقابة رفع سقف مطالبها، تبدو المديرية الجهوية للفلاحة بالعيون أمام واحدة من أكثر الأزمات الاجتماعية حساسية في القطاع خلال السنوات الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تنقل المواجهة إلى مستويات أكثر حدة وتعقيداً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك