قانون المحاماة يُفجر حرب مؤسسات بالمملكة ومجلس المنافسة يضغط على حكومة أخنوش ويطالب بفرملة المشروع المثير للغضب

قانون المحاماة يُفجر حرب مؤسسات بالمملكة ومجلس المنافسة يضغط على حكومة أخنوش ويطالب بفرملة المشروع المثير للغضب
سياسة / الجمعة 29 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

اندلع فصل جديد من التوتر المؤسساتي في المغرب بعدما دخل مجلس المنافسة على خط الجدل المتصاعد حول مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، موجهاً مراسلة رسمية ومستعجلة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يدعوه فيها إلى التوقف الفوري والمؤقت عن استكمال مسطرة المصادقة على النص المثير للجدل، الذي يشق طريقه حالياً داخل مجلس المستشارين وسط احتجاجات وانتقادات متزايدة.

الخطوة المفاجئة لمجلس المنافسة لم تأتِ من فراغ، بل ترتبط، وفق المعطيات المتداولة، برغبة المؤسسة الدستورية في التدخل لإبداء رأيها بشأن مقتضيات وُصفت بـ”الإقصائية”، يتضمنها مشروع القانون، خاصة تلك المرتبطة بتقييد ولوج بعض الفئات إلى مهنة المحاماة، وهو ما يثير، بحسب المجلس، إشكالات تتعلق بتكافؤ الفرص وحرية المنافسة داخل المهن الحرة.

وتشير المعطيات إلى أن المجلس يعتبر نفسه معنياً بشكل مباشر بهذا الملف، بالنظر إلى الاختصاصات التي يخولها له الدستور والقوانين التنظيمية، والتي تلزم الحكومة بإحالة النصوص المرتبطة بالتنافسية وبنيات السوق والمهن المنظمة عليه من أجل إبداء الرأي قبل استكمال المسار التشريعي، ما يجعل تجاهل هذا المسار القانوني يطرح أكثر من علامة استفهام حول سلامة الإجراءات المتبعة.

لكن في الجهة المقابلة، يبدو أن الحكومة لا تنوي التراجع بسهولة، إذ تفيد تسريبات متداولة بوجود توجه قوي داخل دوائر القرار نحو تسريع المصادقة على المشروع داخل مجلس المستشارين، بهدف إنهاء مساره التشريعي في أسرع وقت ممكن، حتى قبل صدور الرأي المنتظر لمجلس المنافسة بشأن المواد الأكثر إثارة للجدل.

هذا التطور يفتح الباب أمام مواجهة صامتة بين منطق السرعة الحكومية ومنطق الرقابة المؤسساتية، في ملف لم يعد مجرد نقاش تقني حول تنظيم مهنة المحاماة، بل تحول إلى ساحة سجال قانوني وحقوقي وسياسي حول حدود السلطة التشريعية، واحترام المؤسسات الدستورية، ومدى الالتزام بمبادئ المساواة والإنصاف في الولوج إلى المهن المنظمة.

وفي خضم هذا الجدل، تتواصل حالة الترقب داخل الأوساط المهنية والحقوقية، حيث يثير المشروع نقاشاً واسعاً بشأن شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، وسط مخاوف من أن تتحول بعض المقتضيات إلى أدوات لإقصاء فئات معينة بدل توسيع دائرة تكافؤ الفرص وضمان عدالة مهنية حقيقية.

الأكثر إثارة أن مراسلة مجلس المنافسة، وفق المعطيات المتداولة، لم تُطرح بعد بشكل موسع داخل مكونات الأغلبية الحكومية، ما يزيد من الغموض المحيط بطريقة تعاطي الحكومة مع هذا المستجد، ويغذي التساؤلات حول ما إذا كانت السلطة التنفيذية ستستجيب لمنطق المؤسسات أم ستواصل تمرير المشروع بمنطق الأمر الواقع.

وبين ضغوط المؤسسات، وغضب المهنيين، واستعجال الحكومة، يبدو أن مشروع قانون المحاماة دخل مرحلة دقيقة قد تعيد رسم حدود العلاقة بين القرار السياسي والرقابة الدستورية، في معركة عنوانها الأكبر: من يملك الكلمة الأخيرة في تنظيم واحدة من أكثر المهن حساسية داخل الدولة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك