المغرب يُعلن نهاية “الملف القديم” ويضع خصوم الصحراء أمام لحظة الحسم

المغرب يُعلن نهاية “الملف القديم” ويضع خصوم الصحراء أمام لحظة الحسم
سياسة / السبت 30 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

أطلق المغرب رسالة دبلوماسية قوية من قلب الأمم المتحدة، معلناً أن زمن إبقاء ملف الصحراء المغربية رهين مقاربات قديمة قد انتهى، في موقف حازم يعكس تحولاً واضحاً في طريقة تدبير المملكة لهذا النزاع الذي عمر لعقود، وسط تصاعد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وخلال أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة المنعقدة بنيكاراغوا، شدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، على أن استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن أجندة اللجنة أصبح، وفق الطرح المغربي، أمراً متجاوزاً ولا ينسجم مع التطورات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف في السنوات الأخيرة.

وأوضح الدبلوماسي المغربي أن التعاطي مع القضية داخل لجنة الـ24 يتعارض، بحسب الموقف المغربي، مع مقتضيات ميثاق الأمم المتحدة التي تمنح الأولوية لمجلس الأمن في تدبير الملفات المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين، معتبراً أن المجلس الأممي رسم بالفعل معالم المسار السياسي بعد اعتماد القرار 2797، الذي عزز – وفق الرؤية المغربية – موقع مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية للتوصل إلى حل نهائي للنزاع.

وفي خطاب حمل نبرة حازمة، اعتبر هلال أن مرحلة المناورات السياسية والخطابات الإيديولوجية التي طبعت الملف لعقود قد استنفدت أغراضها، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستدعي مبادرات عملية وشجاعة من مختلف الأطراف المعنية، مع تركيز خاص على الجزائر وجبهة البوليساريو، باعتبارهما طرفين أساسيين في المسار السياسي الذي يشرف عليه مجلس الأمن.

وأكد المسؤول المغربي أن المملكة اختارت، وفق تعبيره، الانتقال من منطق الخطاب إلى الفعل، من خلال تقديم تصور مفصل بشأن الحكم الذاتي مباشرة بعد صدور القرار الأممي الأخير، في خطوة تروم الدفع نحو مناخ تفاوضي جديد يفتح المجال أمام نقاشات أكثر واقعية ووضوحاً بشأن مستقبل المنطقة.

كما شدد هلال على أن ملف الصحراء لم يعد يُنظر إليه، وفق الموقف المغربي، من زاوية تصفية الاستعمار أو السجالات الإيديولوجية التقليدية، بل باعتباره نزاعاً إقليمياً يدخل ضمن الاختصاص الحصري لمجلس الأمن، الذي يملك صلاحية مواكبة مسار الحل السياسي وضمان استقرار المنطقة.

وفي موازاة البعد السياسي، استعرض المغرب ما وصفه بالتحول التنموي الكبير الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع البنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد البحري والخدمات الاجتماعية، معتبراً أن هذا المسار يعكس نموذجاً تنموياً يراهن على تحسين ظروف العيش وتعزيز فرص المستقبل.

ولم يخلُ الخطاب المغربي من رسائل موجهة إلى الأطراف الأخرى، حيث لوّح هلال بما وصفه بـ”الفرصة التاريخية” لإنهاء نزاع استمر أكثر من نصف قرن، داعياً إلى تجاوز حالة الجمود بما يضع حداً لمعاناة سكان مخيمات تندوف ويجنب المنطقة مخاطر أمنية وسياسية متزايدة.

وفي ختام مداخلته، أعاد السفير المغربي التذكير بموقف المملكة القائم على البحث عن حل سياسي لا غالب فيه ولا مغلوب، مستحضراً مقاربة المغرب التي تقول إنها تنطلق من منطق المسؤولية والحوار، مع التأكيد على أن تسوية هذا النزاع تظل ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية والشجاعة لدى جميع الأطراف المعنية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك