أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
انعقد مجلس الحكومة اليوم الخميس 26 مارس 2026 برئاسة عزيز أخنوش في سياق وطني دقيق يتسم بتصاعد الغضب
الاجتماعي نتيجة الارتفاع المتواصل في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، حيث جاء
هذا الاجتماع محاطاً بانتظارات كبيرة من طرف المواطنين الذين يترقبون إجراءات
حقيقية بدل الاكتفاء بالخطابات العامة.
المعطيات الحالية تؤكد أن جدول أعمال المجلس لا يخرج عن مناقشة
مشاريع قوانين ومراسيم تنظيمية، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى قدرة
الحكومة على التفاعل مع الأزمة المعيشية الخانقة التي يعيشها المغاربة، خاصة في ظل
استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية.
الشارع المغربي بات ينظر بعين الشك إلى مختلف الاجتماعات
الحكومية، بعدما تحولت في نظر الكثيرين إلى مناسبات لإعادة تدوير نفس الوعود دون
أثر ملموس على أرض الواقع، وهو ما عمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات التنفيذية.
الضغط الاجتماعي لم يعد مجرد مؤشرات اقتصادية، بل أصبح واقعاً
يومياً تعيشه الأسر المغربية، حيث تتزايد المصاريف مقابل دخل ثابت أو متراجع، ما
يجعل أي تأخر في اتخاذ قرارات جريئة بمثابة تأزيم إضافي للوضع.
في ظل هذه الأوضاع، يتصاعد النقاش حول مسؤولية الحكومة في ضبط
الأسواق ومحاربة المضاربة، خصوصاً بعد انتشار مظاهر استغلال واضحة في عدد من
القطاعات، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات المراقبة الحالية.
الانتقادات الموجهة للحكومة لا تقتصر على المعارضة فقط، بل تمتد
إلى فئات واسعة من المواطنين الذين يعبرون بشكل متزايد عن استيائهم من غياب حلول
ملموسة، معتبرين أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً وليس تدبيراً مرحلياً.
الرهان اليوم لم يعد تقنياً فقط، بل سياسي بامتياز، إذ إن
استمرار الوضع الحالي دون انفراج قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان، ما يضع الحكومة
أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تدبير الأزمات.
كل الأنظار تتجه نحو مخرجات هذا المجلس لمعرفة ما إذا كانت
ستتضمن قرارات عملية تخفف من عبء المعيشة، أو ستبقى في إطار التطمينات التي لم تعد
تجد صدى لدى المواطنين.
في المحصلة، يظل هذا
الاجتماع محطة مفصلية في سياق سياسي واجتماعي متوتر، حيث إما أن يشكل بداية انفراج
حقيقي أو يؤكد استمرار حالة الجمود التي تزيد من تعقيد الوضع داخل البلاد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك