أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
دخل المغرب رسميًا مرحلة التحضير
السياسي المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة بعدما أعلنت وزارة الداخلية انطلاق
عملية مراجعة اللوائح الانتخابية العامة وفتح باب التسجيل الجديد أمام المواطنين
غير المقيدين، وهي الخطوة التي اعتبرها متابعون إشارة واضحة إلى بداية العد العكسي
لانتخابات 2026 وما سترافقها من تحركات حزبية وصراعات سياسية مبكرة داخل المشهد
الوطني.
القرار الذي يمتد من 15 ماي إلى 13
يونيو 2026 يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الجانب الإداري والتقني، لأن تحديث اللوائح
الانتخابية يشكل دائمًا لحظة حساسة تعيد تحريك الأحزاب والهيئات السياسية
والنقابات والجمعيات التي تبدأ في استقطاب الناخبين وتوسيع قواعدها الانتخابية
استعدادًا لمعركة تعتبر من أكثر المعارك السياسية المنتظرة في السنوات الأخيرة.
وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذه
العملية إلى تمكين المواطنين الذين بلغوا السن القانونية أو غير المسجلين سابقًا
من الالتحاق باللوائح الانتخابية، إضافة إلى فتح المجال أمام تقديم طلبات نقل
التسجيل أو تصحيح المعطيات الشخصية، في إطار ما تصفه السلطات بضمان نزاهة المعطيات
الانتخابية وتحسين جودة السجل الوطني للناخبين.
في المقابل بدأت عدة أحزاب سياسية
تتحرك ميدانيًا بشكل مبكر، خصوصًا داخل المدن الكبرى والجماعات القروية التي تعرف
تنافسًا انتخابيًا حادًا، حيث شرعت تنظيمات سياسية في عقد لقاءات داخلية وتعبئة
مناضليها استعدادًا لاستقطاب الناخبين الجدد ومحاولة استعادة الثقة التي تضررت
خلال السنوات الأخيرة بسبب الأزمة الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الثقة
في الخطاب الحزبي التقليدي.
ويرى متابعون أن انتخابات 2026 لن
تكون عادية، بل ستشكل اختبارًا سياسيًا حقيقيًا للأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية
الحالية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بالقدرة الشرائية والبطالة وغلاء
الأسعار، إضافة إلى تنامي النقاش حول فعالية السياسات العمومية ومدى قدرة الأحزاب
على إقناع المواطنين بالمشاركة المكثفة في التصويت.
كما يتوقع أن تعرف المرحلة المقبلة
عودة قوية للنقاش حول إصلاح المنظومة الانتخابية وتمثيلية مغاربة العالم ونمط
الاقتراع والتحالفات السياسية، وهي ملفات غالبًا ما تتحول إلى محور توتر سياسي
كلما اقترب موعد الانتخابات، خصوصًا مع سعي كل طرف إلى ضمان أكبر قدر ممكن من
المكاسب الانتخابية والمؤسساتية.
ويرى مراقبون أن الرهان الأكبر لن
يكون فقط في نتائج الانتخابات المقبلة، بل في نسبة المشاركة السياسية التي تعتبر
المؤشر الحقيقي على مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، خاصة بعد سنوات
من العزوف الانتخابي وتنامي الانتقادات الموجهة للأداء السياسي والحزبي داخل
المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك