أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
تأخذ زيارة الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين إلى الصين طابعًا يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، إذ تُقرأ في دوائر السياسة
الدولية كخطوة جديدة لترسيخ محور موسكو–بكين في مواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة،
خصوصًا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتفاقم التوتر بين روسيا وحلف شمال
الأطلسي.
الزيارة تركز على ملفات حساسة تشمل
التعاون العسكري والاقتصادي، إلى جانب بحث سبل تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة
والتكنولوجيا والتجارة، في وقت تسعى فيه موسكو إلى تعويض العزلة الغربية عبر توسيع
انفتاحها على الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها السوق الصينية التي أصبحت شريكًا
اقتصاديًا أوليًا لروسيا في السنوات الأخيرة.
داخل الكواليس الدبلوماسية، تُطرح
ملفات الحرب في أوكرانيا باعتبارها النقطة الأكثر تعقيدًا، حيث تحاول موسكو الحصول
على دعم سياسي أكبر من بكين أو على الأقل الحفاظ على موقف صيني متوازن يخفف من
الضغوط الدولية، بينما تفضل الصين الاستمرار في خطاب يدعو إلى التهدئة دون الدخول
في اصطفاف مباشر.
وتشير تحركات ميدانية على الحدود
الأوكرانية إلى استمرار التصعيد العسكري، مع استخدام مكثف للطائرات المسيّرة
وتبادل القصف بين الطرفين، ما يعكس حالة حرب استنزاف طويلة الأمد أصبحت تلقي
بظلالها على الأمن الأوروبي وأسواق الطاقة والغذاء.
ويرى محللون أن التقارب الروسي الصيني
يتجه نحو مرحلة أكثر عمقًا من التنسيق الاستراتيجي، ليس فقط في مواجهة الغرب، بل
أيضًا في إعادة صياغة موازين القوى داخل النظام الدولي، خصوصًا مع توسع مجموعة من
التكتلات الاقتصادية التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على الدولار والمؤسسات الغربية.
يعتبر مراقبون أن بكين تحاول الحفاظ
على توازن دقيق، يجمع بين دعم موسكو سياسيًا وعدم خسارة علاقاتها الاقتصادية
الواسعة مع أوروبا والولايات المتحدة، ما يجعل موقفها من الحرب في أوكرانيا قائمًا
على إدارة التوازنات أكثر من الانحياز الصريح.
وتعكس هذه الزيارة، بحسب متابعين
للشأن الدولي، مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات العالمية، حيث تتجه القوى
الكبرى نحو اصطفافات مرنة لكنها أكثر حدة، في عالم يتجه تدريجيًا نحو تعدد أقطاب
بدل الهيمنة الأحادية التي سادت خلال العقود الماضية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك