"أنتلجنسيا" تستضيف المعتقل الإسلامي السابق عمر معروف والأخير يكشف الحيف والعراقيل

"أنتلجنسيا" تستضيف المعتقل الإسلامي السابق عمر معروف والأخير يكشف الحيف والعراقيل
سياسة / الخميس 05 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أجرى الحوار عبد الحميد الادريسي

في ظل النقاش المتواصل حول أوضاع ما بعد السجن وإشكالات إعادة الإدماج وجبر الضرر، تفتح جريدة "أنتلجنسيا" هذا الحوار مع المعتقل السابق عمر معروف، لرصد تجربته الشخصية بعد الإفراج، واستجلاء ما يواجهه المعتقلون السابقون من تحديات اجتماعية ومهنية، ومدى استفادتهم من برامج الإدماج الرسمية أو المدنية.

كما يتناول الحوار سؤال العدالة الانتقالية وتعويض المتضررين، بين النصوص القانونية والواقع العملي، في شهادة مباشرة تسعى إلى الإحاطة بتعقيدات مرحلة ما بعد السجن.

وهذا النص الكامل للحوار:

بعد خروجك من السجن كيف وجدت واقعك الاجتماعي والمهني؟ هل شعرت بوجود آليات فعلية تساعد على إعادة الاندماج؟

بعد ثلاثة عشر عامًا وثمانية أشهر من السجن، خرجت إلى الحرية بعد أن كنت محكومًا بالإعدام، ثم صدر في حقي عفو ملكي. خلال سنوات السجن حاولت ألا أستسلم لليأس، فاجتهدت في الدراسة، والحمد لله حصلت على ثلاث شهادات باكالوريا وثلاث إجازات جامعية. كنت أعتقد أن هذا الجهد سيساعدني عندما أخرج لأبدأ حياة جديدة وأندمج من جديد في المجتمع. لكن عندما خرجت، وجدت أن الواقع أصعب مما توقعت. لم أجد أي جهة رسمية أو مؤسساتية تمد يد المساعدة أو ترافقني في مرحلة إعادة الإدماج، سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني. شعرت أن الإنسان يخرج من السجن وكأنه يُترك ليواجه مصيره وحده، رغم كل ما بذله من جهد لإصلاح نفسه والاستعداد لحياة جديدة. إعادة الإدماج في نظري لا تعني فقط الإفراج عن المعتقل، بل تعني وجود آليات حقيقية ترافقه بعد الخروج: دعم نفسي، فرص للتشغيل، برامج للتأهيل، ومواكبة اجتماعية تساعده على استعادة مكانه الطبيعي في المجتمع. لأن الشخص الذي قضى سنوات طويلة في السجن يحتاج إلى من يفتح له باب الأمل، لا أن يُترك أمام الأبواب المغلقة.

هل استفدت من أي برامج أو إجراءات رسمية أو مدنية تتعلق بالإدماج؟ وكيف تقيّم فعاليتها على المستوى العملي؟

في الحقيقة، لم أستفد من أي برنامج لإعادة الإدماج في المغرب، لا من جهة رسمية ولا من جهة مدنية. بعد خروجي من السجن لم أجد أي مؤسسة تواصلت معي أو عرضت عليّ مواكبة اجتماعية أو مهنية. الاستفادة الوحيدة التي حصلت عليها كانت لاحقًا في الدنمارك، حيث أقيم حاليًا، إذ وجدت برامج تساعد الإنسان على الاندماج في المجتمع وتدعمه في التعلم والعمل. أما في المغرب، للأسف، فلم أستفد من أي برنامج على الإطلاق. 

فيما يخص جبر الضرر، هل حصلت على تعويض مادي أو معنوي؟ وكيف تصف مسار المطالبة به إن وجد؟

إلى حد الآن، لم أحصل على أي تعويض، لا ماديًا ولا معنويًا. كما أنني لم أجد جهة واضحة يمكنني التوجه إليها لطرح هذا الملف أو المطالبة بحقي. لذلك يمكنني القول إن مسار جبر الضرر بالنسبة لي لم يبدأ أصلًا، لأنني لم أجد قناة أو مؤسسة يمكن أن أطرح عليها هذا الموضوع بشكل رسمي. وفي نظري، جبر الضرر لا يكتمل فقط بتعويض من خرجوا من السجن، بل يجب أن يشمل أيضًا النظر في أوضاع الذين ما زالوا يقضون عقوبات ويعتبرون أنفسهم مظلومين. لأن أول خطوة في جبر الضرر هي وقف الظلم إذا كان ما زال مستمرًا. لذلك فإن معالجة ملفات المعتقلين الذين ما زالوا في السجن تظل جزءًا مهمًا من تحقيق العدالة والإنصاف.

 إذا كنت لا تزال تطالب بحقوقك، فما السبل التي تعتمدها؟ قانونية، مؤسساتية، إعلامية، أم مدنية؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك؟

أنا أحاول المطالبة بحقوقي بالطرق السلمية والقانونية، من خلال المشاركة في الندوات والحوارات العامة وطرح هذا الموضوع في الفضاء المدني والإعلامي. هدفي هو لفت الانتباه إلى أهمية جبر الضرر وإعادة الإدماج لمن مرّوا بتجربة الاعتقال الطويل. أما أبرز الصعوبات فهي غياب آليات واضحة للتواصل مع الجهات المعنية، وغياب برامج فعلية لمرافقة المعتقلين السابقين بعد الإفراج عنهم، مما يجعل الشخص يشعر أنه يواجه هذه المرحلة وحده.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك