العدالة والتنمية بين ركام الهزيمة ورهان العودة إلى واجهة المشهد السياسي

العدالة والتنمية بين ركام الهزيمة ورهان العودة إلى واجهة المشهد السياسي
سياسة / الثلاثاء 24 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

يعيش حزب العدالة والتنمية مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي بعد التراجع الانتخابي الذي أعاد ترتيب موازين القوى في المغرب، حيث وجد الحزب نفسه مطالبًا بإعادة بناء خطابه وتنظيمه وهياكله في ظرفية سياسية تتسم بتحولات عميقة وسقف انتظارات مرتفع من قبل قواعده وأنصاره.

قيادة الحزب تسعى إلى استعادة زمام المبادرة عبر إعادة هيكلة الصف الداخلي وضخ نفس جديد في العمل التنظيمي، مع محاولة قراءة أسباب التراجع بجرأة سياسية، سواء تعلق الأمر بتدبير المرحلة الحكومية السابقة أو بطبيعة التحالفات أو بمدى الانسجام بين الخطاب والممارسة، وهي مراجعات توصف داخل البيت الحزبي بأنها ضرورية للعودة بقوة إلى الساحة.

في المقابل، تراهن المعارضة على لعب دور أكثر فاعلية داخل البرلمان وخارجه، مستثمرة موقعها الجديد لممارسة رقابة مشددة على السياسات العمومية، خاصة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الأساسية، وهو ما يمنح الحزب فرصة لإعادة تقديم نفسه كصوت معبر عن فئات واسعة من المجتمع.

غير أن تحدي استرجاع الثقة لا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يرتبط أيضًا بمدى قدرة الحزب على تجديد نخبته وفتح المجال أمام كفاءات شابة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية، وتقديم بدائل عملية تتجاوز الشعارات إلى مقترحات قابلة للتنفيذ ومقنعة للرأي العام.

المشهد الحزبي المغربي يظل مفتوحًا على كل الاحتمالات، وعودة الحزب إلى دائرة التأثير رهينة بمدى نجاحه في تحقيق مصالحة داخلية مع تجربته السابقة، وبقدرته على بناء معارضة مسؤولة ومتوازنة، تجعل منه فاعلًا أساسيًا في معادلة التوازن السياسي خلال المرحلة المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك