المغرب يدخل العد العكسي لانتخابات 2026 وسط صراع الأحزاب وتوترات الأغلبية الحكومية

المغرب يدخل العد العكسي لانتخابات 2026 وسط صراع الأحزاب وتوترات الأغلبية الحكومية
سياسة / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

دخل المغرب فعليًا مرحلة التسخين السياسي استعدادًا لانتخابات 23 شتنبر 2026، بعد شروع الحكومة في تنزيل الترسانة القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، في وقت تتصاعد فيه حدة التجاذبات بين الأحزاب السياسية وتطفو إلى السطح مؤشرات توتر متزايدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية نفسها، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات السياسية والتحالفات المفاجئة.

التحركات السياسية الأخيرة كشفت أن مختلف الأحزاب بدأت مبكرًا في إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا لمعركة انتخابية توصف بأنها من أكثر المحطات حساسية منذ سنوات، بالنظر إلى حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، إضافة إلى حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن ارتفاع الأسعار واستمرار الجدل حول إصلاحات قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل.

وتسارع وزارة الداخلية والأمانة العامة للحكومة الزمن من أجل استكمال القوانين التنظيمية والمراسيم المتعلقة بالانتخابات، وسط نقاشات حادة بشأن نمط الاقتراع، وتقطيع الدوائر الانتخابية، وآليات تمويل الحملات، إضافة إلى الإجراءات المرتبطة بضمان الشفافية والنزاهة، وهي الملفات التي تحولت إلى محور صراع خفي بين الأحزاب الكبرى الطامحة إلى تصدر المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وفي الكواليس، بدأت ملامح تصدع الأغلبية الحكومية تظهر بشكل أوضح، خاصة بعد تباين مواقف مكوناتها حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية الحساسة، وهو ما فسره متابعون بمحاولات مبكرة للتموقع الانتخابي وتجنب تحمل الكلفة السياسية للقرارات غير الشعبية التي أثارت غضب فئات واسعة من المغاربة خلال السنوات الأخيرة.

كما تعرف الساحة السياسية حركية غير مسبوقة داخل الأحزاب المعارضة التي تحاول استغلال حالة التذمر الاجتماعي لاستعادة جزء من حضورها السياسي، عبر التركيز على ملفات الغلاء والبطالة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى انتقاد تدبير الحكومة لعدد من القطاعات التي ما تزال تعاني اختلالات كبيرة رغم الوعود الإصلاحية المتكررة.

وفي المقابل، تحاول أحزاب الأغلبية الدفاع عن حصيلتها الحكومية والتأكيد على أن الإصلاحات الكبرى تحتاج إلى الوقت والاستقرار السياسي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والأزمات الدولية المتلاحقة التي انعكست بشكل مباشر على الوضع الداخلي للمملكة.

اللافت أيضًا أن الأحزاب السياسية شرعت في تكثيف أنشطتها الميدانية داخل المدن والقرى والجامعات، مع إطلاق حملات واسعة لاستقطاب الشباب وتشجيع التسجيل في اللوائح الانتخابية، بعدما أظهرت المؤشرات الأخيرة اتساع دائرة العزوف السياسي وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة لدى شريحة مهمة من المواطنين.

ويرى مراقبون أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد تنافس انتخابي عادي، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطبقة السياسية المغربية على استعادة المصداقية والثقة الشعبية، في ظل تصاعد الانتظارات الاجتماعية واتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي للمغاربة.

كما يرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة عودة قوية للخطاب المرتبط بالعدالة الاجتماعية والتنمية المجالية ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي الملفات التي تحولت إلى مطالب شعبية ضاغطة تفرض نفسها بقوة على أجندة الأحزاب والفاعلين السياسيين.

وبين رهانات الإصلاح ومخاوف العزوف الشعبي وصراعات الكواليس، يبدو أن المغرب دخل مبكرًا واحدة من أكثر الفترات السياسية سخونة، حيث بدأت الأحزاب فعليًا معركة كسب المواقع قبل سنة كاملة من موعد الاقتراع، في مشهد سياسي مفتوح على إعادة رسم الخريطة الحزبية وتغيير موازين القوى داخل المؤسسات المنتخبة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك