أنتلجنسيا:أبو جاسر
اشتعلت أجواء النقاش السياسي داخل مجلس النواب بعدما وجهت المعارضة انتقادات لاذعة للحكومة بسبب ما وصفته بتفاقم الأعباء المعيشية على المغاربة مع اقتراب عيد الأضحى، في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي وتكاليف التنقل، وهو ما أعاد ملف القدرة الشرائية وجودة خدمات النقل إلى واجهة الجدل البرلماني.
وفي مداخلة قوية خلال جلسة الأسئلة الشفوية، وجهت البرلمانية نادية القنصوري انتقادات مباشرة للحكومة، معتبرة أن المغاربة وجدوا أنفسهم أمام عيد مثقل بالأعباء بسبب الغلاء المتصاعد، سواء على مستوى أسعار الأضاحي أو تكاليف التنقل عبر سيارات الأجرة والحافلات، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى السفر والتنقل العائلي بمناسبة العيد.
وانتقدت البرلمانية ما وصفته بالارتفاع “غير المبرر” في أسعار تذاكر النقل، معتبرة أن الوضع يكشف اختلالات أعمق تتجاوز الأسعار إلى شروط السلامة نفسها، خصوصاً بعد تسجيل حوادث احتراق بعض الحافلات أثناء السير، وهو ما أثار مخاوف بشأن الحالة الميكانيكية لوسائل النقل ومدى خضوعها للمراقبة التقنية الضرورية.
وفي سياق متصل، دعت المتحدثة إلى تدخل أكثر صرامة من الجهات المختصة، عبر تنسيق أوثق مع السلطات المحلية من أجل معالجة الاختلالات المرتبطة بقطاع النقل وضمان سلامة المسافرين، خاصة خلال الفترات التي تشهد ضغطاً استثنائياً على التنقلات بين المدن.
كما سلطت الضوء على التحول الذي بات يفرضه الواقع على عدد من المواطنين، والذين أصبحوا يفضلون القطار باعتباره وسيلة أكثر أماناً مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى. غير أن هذا الخيار، بحسب ما أثير داخل البرلمان، لم يخلُ بدوره من مشاكل، في ظل الضغط الكبير الذي تعرفه خدمات المكتب الوطني للسكك الحديدية، وما يرافقه من اكتظاظ وارتفاع في الطاقة الاستيعابية بشكل يطرح أسئلة حول ظروف الراحة والجودة.
واعتبرت القنصوري أن الفوارق في جودة خدمات النقل تجسد ما وصفته بـ”المغرب بسرعتين”، مشيرة إلى أن تطوير مشاريع القطارات فائقة السرعة لا ينبغي أن يتم على حساب تحسين ظروف السفر اليومية للمواطنين، خصوصاً أولئك الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى خدمات نقل لائقة أو حتى مقاعد مريحة داخل بعض الرحلات.
كما أثير خلال النقاش ملف الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث جرى التنبيه إلى استمرار معاناتهم مع خدمات النقل العمومي، في ظل غياب تهيئة كافية تستجيب لحاجياتهم وتضمن تنقلاً أكثر كرامة وسهولة.
ولم يخلُ النقاش من تساؤلات حول أثر الدعم العمومي الموجه للمكتب الوطني للسكك الحديدية ومدى انعكاسه الفعلي على جودة الخدمات اليومية للمواطنين، إلى جانب الدعوة إلى استئناف برامج تحديث أسطول سيارات الأجرة وتعزيز الاستثمار في النقل بالمناطق القروية والمداشر، خاصة في مناطق الأطلس والريف، التي لا تزال تعاني، بحسب المتدخلين، من العزلة وضعف الربط الطرقي.
وفي ختام المداخلة، جرى التذكير بالمأساة التي خلفها حادث النقل غير المهيكل بمنطقة ولماس، وسط دعوات متزايدة إلى وضع حد للفوضى التي يعرفها هذا القطاع وتعزيز شروط السلامة الطرقية، حتى لا تتحول تنقلات العيد إلى رحلات محفوفة بالمخاطر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك